في تعليمهم ومعاشهم الحياتي على أموال أمدتهم بها الأوقاف قد اندمجوا كذلك في الأعمال الاقتصادية والنشاطات التجارية الفردية، فاشتغل العلماء والفقهاء وطلبة العلم في السوق، وكان وجودهم واضحًا في ساحة النشاط الاقتصادي للمجتمع الإسلامي، إذ عملوا تجارًا وكتبة ومحاسبين وصيارفة وفي غير ذلك من المهن التي تواجدت في المجتمع، وكان العديد من العلماء يقسمون نشاطهم اليومي بين التجارة والتعليم فيشتغلون بعض الوقت تجارًا في السوق وفي البعض الآخر منه إما أن يكونوا طلبة متعلمين أو أنهم يقوموا هم بالتدريس لغيرهم من الأفراد عندما يبلغون درجة من العلم تؤهلهم لذلك.
وفي دراسة قامت بها: إيرا لابيدوس عن المجتمع الإسلامي في العصر الوسيط بعنوان (المدن الإسلامية في العصور الوسطى المتأخرة) وجدت أنه من بين نموذج استخلصته من تراجم الرجال يمثل ستمائة تاجر في هذا العصر في بعض هذه المدن الإسلامية وجدت أن بين هؤلاء الستمائة تاجر، مائتين وخمسة وعشرين تاجرًا كانوا أساتذة في المدارس الجامعية وعلماء شريعة وأئمة للمساجد أو قضاة ومحتسبين، كما وجدت أن فيهم كتّابًا للعدل ونظارًا على الأوقاف الخيرية، كما وجدت أن من بينهم أربعة وثمانين تاجرًا يعملون بنفس الوقت كمحدثين في المساجد والمدارس الموقوفة وخمسة عشر شخصًا آخر كانوا يتولون وظيفة قاضي وستة آخرين عملوا في وظائف الإدارة