وهذه التعاريف المذكورة لا منافاة بينها، فليست من باب اختلاف التضاد، لكنها من باب اختلاف التنوع، فكل تعريف للدعوة من هذه التعاريف عُني بجوانب من جوانبها وركّز عليه [1] ، وليست التعاريف من باب الحدود، وإنمّا هي رسوم لها، وهي كذلك تختلف شمولًا وقصورًا حسب نظر المعِّرف لها [2] .
الحاجة إلى الدعوة:
الناس بحاجة ماسة إلى الدعوة الإسلامية لينتظم مسار حياتهم الدينية والدنيوية، لأن الإنسان خلق، ويعتريه جوانب نقص كثيرة، فلا يستطيع بمداركه الشخصية القدرة على معرفة ما يصلح له في جانب المعتقد مع قضايا الغيب، أو في جانب الممارسة والسلوك.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
حاجة الإنسان إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء، وحاجتهم إلى الشريعة أعظم من حاجتهم إلى التنفس، فضلًا عن الطعام
(1) د. حمد بن ناصر العمار - نصوص الدعوة في القرآن الكريم (دراسة تأصيلية) 18.
(2) د. مصلح سيّد بيّومي - ادع إلى سبيل ربك 14.