الصفحة 283 من 604

والشراب، لأن غاية ما يقدر في عدم التنفّس والطعام والشراب موت البدن، وأما ما يقدّر عند عدم الشريعة فساد الروح والقلب جملة، وهلاك الأبد، وشتان بين هذا، وهلاك البدن بالموت، فليس الناس قط إلى شيء أحوج منهم إلى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من القيام به، والدعوة إليه، والصبر عليه، وجهاد من خرج عنه حتى يرجع إليه، وليس للعالم صلاح بدون ذلك ألبته [1] .

فالإنسان الذي تحفه الشهوات، وتكتنفه متطلبات الغرائز، وتجتاحه الأهواء، أشبه ما يكون بالمريض، فلا سبيل له للخلاص من المرض والسقم، والفوز بالبرء والعافية إلاّ بالطبيب، فإن لم يأتمر بأمر الطبيب فيعرف عما تميل إليه نفسه من مغريات، وتهواه من متع ولذات ألقى بنفسه إلى التهلكة، فحاجة العبد إلى الرسول والرسالة أمسّ من حاجته إلى الطبيب والدواء، فإنّ أعظم ما يصيب المرء بالإعراض عن الطبيب وتعاطي الدواء موت الأبدان، أمّا إذا لم يتلقف العبد نور الرسالة ويقتبس منه نعيم فؤاده، وحياة قلبه تعاورته الأسقام والآفات التي لا برء منها، ومات قلبه موتًا لا ترجى معه حياة، ونضبت فيه ينابيع السعادة، وغشيته أمواج متلاطمة غامرة

(1) ابن القيم - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة 2/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت