الصفحة 287 من 604

[يوسف: 53] [1] .

والعقل قد يقصر في كثير من شؤونه عن التمييز بين حسن الأفعال وقبيحها، ونافعها وضارّها، فلا بدّ له من معين يساعده على إدراك ما قصر عنه إدراكه، وقد يعجز كليًا عن العلم بما يجب عليه علمه، لأنه ليس في محيط عقله، ولا دائرة فكره، مع مافي علمه به من صلاحه وسعادته، وذلك كمعرفته بالله واليوم الآخر، والملائكة تفصيلًا، فكان في ضرورة إلى من يهديه الطريق في أصول دينه، وقد يتردّد في أمر، إما لعارض هوى وشهوة، أو لتزاحم الدواعي واختلافها، فيحتاج إلى من ينقذه من الحيرة، ويكشف له عن حجاب الضلالة بنور الهدى، فبان بذلك حاجة العالم إلى رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويكلمهم بمعرفة ما قصرت عنه أفهامهم، ويوقفهم على حقيقة ما عجزوا عنه، ويدفع عنهم آلام الحيرة ومضرة الشكوك [2] .

(1) وللاستزادة انظر: د. توفيق الواعي - الدعوة إلى الله (الرسالة - الوسيلة- الهدف) 38.

(2) الشيخ عبدالرازق عفيفي - الحكمة من إرسال الرسل 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت