الصفحة 317 من 604

مقدمة:

اهتم المسلمون بالوقف قديما وحديثًا وأولوه عناية فائقة في العمل به وفي تشريعاته وأحكامه وأقسامه والتصرف فيه، ذلك أن الوقف يعتبر في عداد الأعمال الصالحة والصدقة الجارية التي حث عليها الإسلام ورغِّب في عملها فكان من مجالات التسارع إلى الخير والتسابق إلى البر ابتغاء فضل الله ومرضاته، ورجاء عظيم ثوابه وواسع رحمته، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح، فلقد أثر عنهم جميعا أنهم حبسوا شيئًا في سبيل الله استباقًا إلى الخير وعملًا بقوله تعالى: {(? (( ? (? (( (( (( الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] وقوله سبحانه: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل:20] .

وبلغ من التنافس فيه وكثرة موقوفات السلف الصالح أن حسب من مبتكرات التشريع الإسلامي الذي لم يسبق إليه، اصطلاحًا وتشريعًا، وأنه لا يعرف له نظير في الجاهلية، ويستشهدون على ذلك بقول الشافعي رحمه الله: «الوقف من الأمور التي اختص بها الإسلام، ولم يبلغني أن الجاهلية وقفوا دارًا أو أرضا» ونقله في الفتح مرة وأقره. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت