وجل، ويكون الأصل موقوفًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث أبدًا ما بقي شيء منه، فمن فعل هذا لزمه ولم يجز له الرجوع فيه في حياته ولا يورث عنه إذا حيز وصحت حيازته" [1] ،ويعرفه الإمام النووي رحمه الله تعالى بأنه:"حبس مالٍ يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته وتصرف منافعه إلى البرِّ تقربًا إلى الله تعالي" [2] ، أماَّ ابن قدامة المقدسي فيعرفه بأنه"تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة" [3] أو"تسبيل المنفعة" [4] "
ومن دقَّق في هذه التعريفات التي تعكس تصور أصحاب المذاهب الأربعة للوقف وجد أن تعريف ابن عبد البر المالكي أوفاها وأشملها.
مقاصد الوقف:
إن الشريعة الإسلامية مصلحة كلها جاءت لتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، ولا شك أن وقف المال أو الملك مما يحقق مصالح للميت وللحيِّ، ذلك أن الوقف يعدُّ من القربات المتعدية التي تتعدى منفعتها إلى غير صاحبها، والقربة المتعدِّية خير من القربة التي لا يتعدى
(1) الكافي:2/ 1012.
(2) تهذيب الأسماء واللغات:4/ 194.
(3) المغني:5/ 597.
(4) المقنع: 2/ 307.