شرعي أيضا، لكن الشرعية قيدت هذا التصرف بقيود ضابطة ترجع أصلًا إلى حفظ مقاصد الشريعة في الأمة [1] :"إما لدرء مفسده عامة مثل معاملة الربا، أو مضرة خاصة كما حجر الإسلام على السفيه مباشرة التصرف لدفع مفسدة الإسراف الذي يجعل صاحب المال في أضرار جمة، وفيما عدا تلك التقييدات المعلومة أبقت الشريعة التصرفات الملكية على احترامها أو حريتها، ولذلك كان من آخر أقوال الرسول عليه السلام في خطبة الوداع:"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام"، ومن أكبر مقاصد الشريعة في الأموال تيسير دورانها على آحاد الأمة، وألا تكون في طائفة معينة يتلقاها الفرع عن أصله (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) ، على أن الشريعة لم تنس رفقها بالناس فجعلت مال الحيّ بعد موته صائرًا إلى أقرب الناس إليه وذلك عن طريق الإرث، ولغيره أحيانًا عن طريق الوصية و الوقف، وهو بهذا يكون قد جمع بين انتفاع الأقارب وانتفاع الأمة من ماله."
ولقد لحظ العلامة الدهلوي هذا المقصد حين قال [2] :"استنبطه النبي صلى الله عليه وسلم لمصالح لا توجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف"
(1) الوقف وآثاره في الإسلام: 246-248.
(2) حجة الله البالغة: 2/ 116.