واللسان والأذهان وغير ذلك من العلوم على اختلافها وتنوع ضروبها وأجناسها" [1] ."
ولعَّل دار العلم الموصلية خير برهان على هذا الإدعاء، فقد أسسها أبو القاسم جعفر بن محمد الموصلي الفقيه الشافعي المتوفى سن 323 هـ دارًا للعلم في بلده، وجعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم، وقفًا على كل طالب للعلم، لا يمنع أحدًا من دخولها، وإذا جاءه غريب يطلب الأدب وكان معسرًا أعطاه وَرَقًا وَوَرِقًا، وكان ابن حمدان يجلس فيها ويجتمع إليه الناس بالإضافة إلى تسييرها فيملي عليهم من شعره وشعر غيره، ثم يملي حكايات مستطابة، وطرفًا من الفقه، وما يتعلق به [2] ، ويذكر المقريزي وهو يتحدث عن الدار التي أنشأها الحاكم بأمر الله المسماة"دار الحكمة بالقاهرة"أنه"حصل في هذه الدار من الكتب التي أمر الحاكم بحملها إليها من سائر العلوم والآداب والخطوط المنسوبة ما لم ير مثله مجتمعًا لأحد قط من الملوك .. وحضرها الناس على طبقاتهم، فمنهم من يحضر لقراءة الكتب، ومنهم من يحضر للنسخ، ومنهم من يحضر للتعلم، وجعل فيها ما يحتاج الناس إليه من الحبر والأقلام والورق"
(1) التعاشيب: 88.
(2) معجم الأدباء لياقوت: 7/ 192.