الصفحة 376 من 604

منه أزمنة متطاولة.

ولقد ساهم الوقف في الإسلام مساهمة فعَّالة ظهر أثرها في المجتمع الإسلامي على مَرّ العصور في مناحي متعددة منها - على سبيل المثال: أنه سبب رئيسي في قيام المساجد والمحافظة عليها، فإن أغلب المساجد على مدى التاريخ قامت على تلك الأوقاف، بل إن كل ما يحتاجه المسجد من فرش وتنظيف ورزق القائمين عليه إنما كان مدعومًا بهذه الأوقاف.

ولم يقتصر إسهام الوقف على المساجد بل تعداها إلى بناء المستشفيات والملاجئ ودور الأيتام وحفر الآبار وإقامة السقايات في المدن وعلى طرق المسافرين مما لا يخفى، حتى كانت الأمة الإسلامية بسبب هذه الأوقاف أمة متقدمة، وصارت مضرب المثل للمجتمعات الأخرى.

وكان له دور كبير في مساعدة الضعفاء والمحتاجين والأخذ بأيديهم، وانتشالهم من براثن الفقر والفاقة.

وامتد أثر الوقف إلى الأرحام والأحباب فقوى الصلة بينهما، وذلك بما يوقفه المسلم على قرابته وذوي محبته مما له الأثر الكبير في ترابط الأسر، وإشاعة روح التعاون بين أفرادها وانتشار المحبة والألفة بينهم.

أما دور العلم والمدارس فقد أخذت بنصيب وافر من الوقف فكان معظمها على الأوقاف الإسلامية، والمتتبع لتأريخ المدارس والحلقات العلمية في المساجد والجوامع يلاحظ أن بعضها تعددت الأوقاف عليها حتى بلغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت