والحقيقة أن الوقف لدى المسلمين خلال تاريخه الطويل وخاصة في العصور المتأخرة قد صاحبه وارتبط بسوء التعامل معه بعض المشكلات الناتجة عن عدة أسباب، منها عدم كفاية القائمين على بض الأوقاف أو عدم أمانتهم ومنها تقادم العهد بالنسبة لبعض الأوقاف وضياعها، ومنها طمع بعض الولاة والسلاطين في الأوقاف واستيلائهم عليها، وقد كان للأوقاف الذرية أو الأهلية نصيبًا كبيرًا من هذه المشكلات، علاوة على ما قد ينشب بين الذرية والورثة من خلافات حول الأوقاف وخاصة كلما تقادم العهد وتفرعت الذرية وطمع كل منهم في القيام على الوقف وتوليه، فيأكل القوي حق الضعيف في كثير من الأحيان إلا من رحم الله، وترفع الشكاوي إلى المحاكم وتطول إجراءاتها ويستمر الخصام بين الأهل لسنوات أو عقود من الزمان بسبب ذلك.
وليس العيب في الوقف نفسه كسنة حسنة أو كنظام إسلامي، بل الناس هم الذين قد ينحرفون وتغريهم الدنيا والطمع وينسون الأهداف النبيلة التي من أجلها أوقف الوقف. وانحراف الناس في التطبيق لا يعيب النظام نفسه أيًا كان هذا النظام، اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا أو غيره، فعلى سبيل المثال: تقصير الناس في أداء الزكاة وبخلهم بها لا يمكن أن يكون مدخلًا للطعن في الزكاة كنظام إسلامي اجتماعي تكافلي هادف.
وقد تعرض الوقف خلال العصور المتأخرة إلى حملات واسعة تهدف