المقدمة:
من نعم الله على العباد أن هيأ لهم سبل الخير المختلفة، يتسابقون فيها لنيل الدرجات العلا فتعم الفائدة الدنيوية لغيرهم من أبناء جنسهم.
ولقد اختلفت نظرة الناس إلى طبيعة علاقة الفرد بالدولة ومهام الحكومة، ففي العصور الإسلامية الأولى كان الوقف يمثل ركيزة هامة في اقتصاديات الدولة الإسلامية، يحمل عنها عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، قد لا تستطيع مواجهته لوحدها.
وقد يسهم سلاطين وملوك العالم الإسلامي، وأصحاب المال والثراء فيه بما تجود به أنفسهم، ويوظفون هذه الأموال في بناء المدارس والأربطة والمساجد والطرق والمحطات والآبار، بل ويوقفون على هذه المنشآت الأوقاف الكثيرة لضمان استمراريتها وعطائها وصيانتها.
غير أننا في عصورنا المتأخرة، واختلاف مفاهيم الناس والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أصابت العالم، أصبح المجتمع يحمل الحكومة مهمة القيام بهذا العبء، وتحمل المسئولية كاملة في تيسير كل المرافق المرتبطة بمصالح الناس بل ورعايتها والإنفاق عليها.
والوقف أحد الأنظمة المالية الإسلامية المتعددة التي تهدف إلى تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع، فقد شملت آثاره جوانب الحياة