المختلفة الاجتماعية والدينية والثقافية والاقتصادية، وبمعنى آخر أسهم نظام الوقف في تاريخ الحضارة الإسلامية بصفة عامة، بل واكتسب أهمية خاصة لما لعبه من دور بارز وفعال في استمرار العديد من جوانب الحياة الاجتماعية والعلمية في المجتمع الإسلامي.
إن فكرة حبس المال والاستفادة من ريعه لخدمة المجتمع أمر عرفه المجتمع الإنساني قديمًا وعند غير المسلمين.
والأمم على اختلاف معتقداتها عرفت أنواعًا من هذا النظام، ووظفته لصالح مجتمعاتها، وإن لم يكن بالمعنى المعروف عند أمة الإسلام، فوظيفته دينية بحتة نشأت عند هذه الأمم؛ التي كانت تختص كل منها بمعبودات وآلهة ومعابد يحتاج إلى عمارتها وصيانتها والصرف على من يقوم بشؤونها، وإن اختلفت الأهداف والغايات، والوقف عند المسلمين أريد به الخير والبر واحتساب الأجر من الله - سبحانه وتعالى -.
وعند الحديث عن الوقف؛ فإن المسلمين أوقفوا الضياع الكثيرة والدور والمزارع؛ ليصرف ريعها على كل ما له منفعة عامة للمسلمين، وأن كثيرًا من أصحاب الوقف في الأمصار الإسلامية قد أوقفوا أملاكهم لتصرف على الحرمين الشريفين في مكة والمدينة وكل ما له صلة بهما، وإن كان جزء آخر من هذا الوقف قد وجه للصرف منه على المساجد والمدارس والأربطة وغيرها، وأن الرغبة الجامحة لدى أصحاب الوقف من الملوك والسلاطين