الصفحة 52 من 604

الإنفاق في وجوه الخير صلة بين العبد وخالقه، وبين المنفعة والمحتاجين، وقد جاء في الحديث: (الصدقة تطفيء غضب الربّ، وتدفع ميتة السوء) [1] .

وإذا كانت هذه الفضيلة في الصدقة المنقطعة، فكيف بالصدقة الجارية التي يستمر درّها على التأبيد والتي قال فيها صلى الله عليه وسلم:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثه: إلامن صدقة جارية، أوعلم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" [2] . وقال عليه الصلاة والسلام:"ما من مسلم يغرس غرسًا إلاّ كان ما أكل منه له صدقةً، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة .."الحديث [3] ، فالصدقة حياة مستمرة للمتصدق بعد موته؛ إذ بالموت يتوقف الكسب والاكتساب؛ لأن

(1) الحديث أخرجه الترمذي وابن حبان من حديث أنس بن مالك، وحسنه الترمذي، وأعلّه ابن حبان والعقيلي وغيرهما، وضعفه الألباني. انظر: ابن العربي عارضة الأحوذي 3/ 168، والهيثمي: موارد الظمآن/ 209 وتلخيص الحبير 3/ 114، الإرواء 3/ 390.

(2) أخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب الوصايا، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/ 1255، الحديث رقم: 1631، وسنن النسائي، كتاب الوصايا، باب فضل الصدقة عن الميت (3651) ، والترمذي، في الأحكام الحديث رقم: 1376، واللفظ لمسلم.

(3) أخرجه مسلم عن جابر، كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع، الحديث رقم: 1552، 5/ 27، وانظر: جامع الأصول، 2/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت