واحد من جوانب البر كما هو حال الكثير من المسلمين في الوقت الحاضر الذين حصروا أوقافهم على المساجد أكثر من وقفهم لأعمال الخير الأخرى.
والمتفق عليه بين العلماء أن الوقف نوع من أنواع الصدقات التي يُتقرب بها إلى الله - سبحانه وتعالى - من خلال الإنفاق في وجوه الخير والبر، لذا فإنه"لا فرق في ذلك بين وقف على جهة من الجهات العامة كالفقراء وابن السبيل وطلبة العلم، أو وقف على القرابة والذرية" [1] .
ويمكن إيجاز أهمية الوقف في أنه يمثل رعاية للأبناء وصلة للأرحام، بالإضافة إلى أنه صورة من صور التعاون على البر والتقوى، ودعم للمرافق العامة التي تحتاجها المجتمعات المسلمة.
ولا تقتصر أهميته وثمرته في الإحساس بمنفعته الدنيوية فحسب، وإنما تظهر بجلاء في دوام منفعته وثبات أجره للموقف حتى بعد وفاته، قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ (( (( (( أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ (( (( (( وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261) } [البقرة: 261] . بل إن الموقف يحصل جراء وقفه على الأجر العظيم الذي لا ينقطع، روى أبو هريرة رضي الله عنه ، عن المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم قوله"إذا مات ابن آدم"
(1) الكبيسي، محمد عبيد. (1397 هـ - 1977 م) . أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية. مطبعة الإرشاد، بغداد، الجمهورية العراقية. جـ 1، ص. 33.