الصفحة 530 من 604

بل إن تفاعلهم مع رسالة الوقف، كما هو الحال مع رسائل الدين الحنيف الأخرى، جاءت سريعة تتلاءم مع أهمية مصدرها ومع حجم إيمانهم بها وتصديقهم لها، فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا ونخلًا، وكان أحب أمواله إليه بيرُحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس فلما أنزلت هذه الآية {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] ، وإن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه [1] .

(1) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، جـ. 3 ص. 325، رقم 1461، وانظر أيضًا صحيح مسلم، جـ. 2 ص. 693، رقم 998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت