فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 139

وشرطه الإسلام والحريه ... عدالة سمع مع الدريه [1]

وأن يكون من قريش عالمًا ... مكلفًا ذا خبرة وحاكما [2]

(1) أي: ويشترط في الإمام الأعظم، الإسلام؛ لأن غير المسلم لا يكون له على المسلمين سبيل، والحرية، لأن الرقيق عليه الولاية، فلا يكون واليًا على غيره، فضلًا عن عامة المسلمين، ويشترط فيه أيضًا: عدالة لاشتراط ذلك في ولاية القضاء، وهي دون الإمامة العظمى؛ فإن قهر الناس غير عدل، فهو إمام، نص عليه أحمد وغيره.

ويعتبر فيه أيضًا: سمع؛ أي: بأن يكون سميعًا، بصيرًا، ناطقًا، لأن غير المتصف بهذه الأوصاف، لا يصلح سياسته الخلق؛ من الدرية - بفتح الدال وكسر الراء - وهي: العلم والخبرة، بأن يكون عالمًا بالأحكام المتعلقة بالسياسة والحروب، بصيرًا بأحوال الناس، ومكرهم.

(2) أي: ويعتبر أيضًا: أن يكون الإمام من قريش، وهو ما كان من نسل فهر بن مالك بن النضر، لما روى أحمد وغيره: «الأئمة من

قريش» . «الخلافة في قريش» . وللترمذي بسند صحيح: «الملك في قريش» . ولحديث: «خير الأمراء: ثلاثًا؛ ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فوفوا» .

وحديث: «قدموا قريشًا، ولا تقدموها. وفي الصحيحين: «لا يزال هذا الأمر في قريش، ما بقي من الناس اثنان» . وفيها أيضًا: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن، مسلمهم تبع لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم» .

وفي البخاري: «إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه، ما أقاموا الدين» . وكون الخلافة في قريش، ومن شرعه ودينه، كانت النصوص بذلك مأثورة معروفة متواترة، بخلاف كونها في بطن منهم، أو من غيرهم.

ويعتبر أيضًا: أن يكون عالما بأحكام الشريعة، لاحتياجه إلى مراعاتها، في أمره ونهيه؛ وأن يكون مكلفًا، أي: بالغا عاقلًا، لأن غير البالغ العاقل يحتاج لمن يلي أمره، فلا يكون واليًا على المسلمين؛ وأن يكون ذا خبرة بتدبير الأمور المذكورة، في البلاد والعباد.

وأن يكون حاكمًا، أي: قادرًا على إيصال الحق إلى مستحقه، وكف ظلم المعتدي، وقمع أهل المعتدي، وقمع أهل الافتراء والاعتداء، وقادرًا على إقامة الحدود، وقمع أهل الضلال، لا تأخذه في الله لومة لائم.

وإن عقد لأكثر من واحد فهي للأول، فإن فسق بعد العدالة لم ينعزل، ولا تشترط عصمته، ولا كونه أفضل الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت