فهرس الكتاب
إخوتى الكرام تدارسنا هذه الأمور في ترجمة سيدنا أبى حنيفة النعمان وفى ترجمة سيدنا الإمام مالك رضوان الله عليهم أجمعين وبقى علينا شىء يسير يسير في ترجمة سيدنا الإمام مالك أكمله في هذه الموعظة بعون الله وتوفيقه,
آخر ما تدارسناه في الموعظة الماضية حول صلته بالأمراء والسلاطين فتقدم معنا حاله مع أبى جعفر ومع المهدى ومع هارون الرشيد على المسلمين أجمعين رحمات رب العالمين ,قلت أنهم كانوا يحترمونه ويكرمونه ويصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم رضى الله عنه وأرضاه ومع ذلك مع إكرامهم له جرت له محنة في زمنهم على أيدى نوابهم وأمرائهم
وهذه المحنة كما قلت لابد منها في دار المحن والامتحان وأشد الناس بلاء الأنبيناء ثم الأمثل فالأمثل ويبتلى الرجل على قدر دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه
ولذلك نُقل عن سيدنا الإمام مالك رضى الله عنه وأرضاه كما قى ترتيب المدارك عند الكلام على محنته في الجزء الأول صفحة ثلاثين ومائتين كان يقول:
لا خير فيمن لا يُؤذى في هذا الأمر يعنى في هذا الدين فإذا لم يجهر بالحق ولم يؤذ فلا خير فيه لأنه سيداهن وسيدخل مداخل السوء لا خير فيمن لا يُؤذى في هذا الأمر