الصفحة 29 من 32

وقال في موضع آخر: (( فهنا- أي مهر البغي وثمن الخمر - لا يقضى له به قبل القبض ولو أعطاه إياه لم يحكم برده فإن هذا معونة لهم على المعاصي إذا جمع لهم بين العوض والمعوض ولا يحل هذا المال للبغي والخمار ونحوهما لكن يصرف في مصالح المسلمين ) ) [1] .

فإن كان كاسب هذه المكاسب المحرمة فقيرًا ذا حاجة فإنه يجوز له من هذا المال بقدر حاجته.

قال النووي رحمه الله فيما نقله عن كلام الغزالي في التصرف في الكسب الحرام: (( وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرًا؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء، فالوصف موجود فيهم, بل هم أولى من يتصدق عليه, وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته لأنه أيضا فقير.

وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب, وهو كما قالوه )) [2] .

قال ابن القيم رحمه الله: (( وتمام التوبة بالصدقة به. فإن كان محتاجًا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي. فهذا حكم كل كسب خبيث لخبث عوضه عينًا كان أو منفعة ) ) [3] .

ولشيخ الإسلام رحمه الله كلامٌ جيد قرر فيه معنى الكلام المتقدم، قال رحمه الله: (( فإن تابت هذه البغي، وهذا الخمار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم.

فإن كان يقدر أن يتجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل أعطي ما يكون له رأس مال. وإن اقترضوا منه شيئًا؛ ليكتسبوا به، ولم يردوا عوض القرض كان أحسن [4] .

وأما إذا تصدق به لاعتقاده أنه يحل له أن يتصدق به فهذا يثاب على ذلك.

(1) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 29/ 309.

(2) المجموع شرح المهذب 9/ 428 - 429، 430.

(3) زاد المعاد 5/ 779.

(4) مراده أحسن من كونهم يأخذونه على سبيل التملك لأن لهم طريقين أن يأخذوه على سبيل التملك، وهذا جائز أو يأخذوه على سبيل الاقتراض، وهذا أحسن كما يقول الشيخ وصواب العبارة أن يقال:"وإن اقترضوا منه شيئًا؛ ليكتسبوا به، ويردوا عوض القرض كان أحسن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت