الصفحة 5 من 32

المبحث الأول: المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض

المطلب الأول: الملك في هذا النوع من المكاسب

الأصل أن هذه المكاسب المحرمة باقية على ملك أصحابها، لكن قد يختلف ذلك باختلاف ما يطرأ عليها من طوارئ، وهذه الطوارئ في الجملة على ثلاثة أنواع، بيانها في الفروع التالية.

الفرع الأول: الملك حال كون هذه المكاسب باقية

لا خلاف بين أهل العلم في أن ملك هذا النوع من المكاسب المحرمة باقٍ لأصحابها. وأن الواجب فيها أن ترد إليهم إن كانت العين قائمة، وكان أصحابها معروفين، ولم يطرأ عليها زيادة أو نقصان [1] .

قال ابن هبيرة: (( واتفقوا على أنه يجب على الغاصب رد المغصوب إن كانت عينه قائمة، ولم يخف من نزعها إتلاف نفس ) ) [2] .

قال الشوكاني رحمه الله: (( ومجمع على وجوب رد المغصوب إذا كان باقيا ) ) [3] .

الفرع الثاني: الملك حال كون هذه المكاسب تالفة

إذا كانت هذه المكاسب المحرمة قد استهلكت كليًّا، أو تعذر ردها لأصحابها فيختلف حكمها باختلاف حالها، وهي لا تخلو من حالين:

الحال الأولى: أن تكون هذه المكاسب المحرمة مثلية [4] .

(1) بداية المجتهد 2/ 317، مراتب الإجماع لابن حزم ص 59، اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 2/ 12، المغني 5/ 139.

(2) اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 2/ 12.

(3) الدراري المضيئة ص 335. وينظر: بدائع الصنائع 7/ 148، نهاية المحتاج 5/ 150، السيل الجرار 3/ 349.

(4) فائدة: ضابط المثلي مختلف فيه بين العلماء رحمهم الله على أقوال:

أولًا: المثلي عند الحنفية هو المكيل أو الموزون غير المصنوع. ثانيًا: المثلي عند المالكية هو المكيل أو الموزون أو المعدود الذي لا تختلف أفراده. ثالثًا: المثلي عند الشافعية هو المكيل أو الموزون مما يجوز السلم فيه. رابعًا: المثلي عند الحنابلة كل مكيل أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه. خامسًا: أن كل ما له مثل؛ يجب فيه مثله سواء كان مكيلًا؛ أو موزونًا أو معدودًا أو حيوانًا أو غير ذلك. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم ورجحه ابن حزم واختيار شيخنا حفظه الله، وهو ظاهر القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت