فالواجب رد مثلها بالاتفاق. قال ابن رشد: (( فإذا ذهبت عينه فإنهم اتفقوا على أنه إذا كان مكيلًا أو موزونًا؛ أن على الغاصب المثل، أعني مثل ما استهلك صفة ووزنًا ) ) [1] .
الحال الثانية: أن تكون هذه المكاسب المحرمة أعيانًا قيمية، أو مثلية تعذر مثلها.
فالواجب على الكاسب حينئذ رد القيمة، وهذا متفق عليه بين الأئمة الأربعة [2] .
إلا أنهم اختلفوا في وقت احتساب قيمة هذه المكاسب المحرمة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المعتبر هو قيمة العين يوم الغصب. وهو مذهب الحنفية [3] ، والمالكية في المشهور [4] ، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية [5] .
القول الثاني: أن المعتبر هو قيمة العين يوم التلف أو التعذر. وهو المذهب عند الحنابلة [6] .
القول الثالث: أن المعتبر هو أقصى قيمته من يوم غصبه إلى يوم تلفه أو تعذره. وهذا مذهب الشافعية [7] .
وأقرب هذه الأقوال أن المعتبر هو قيمة العين يوم التلف أو التعذر؛ لأن العين لم تزل مملوكة لأصحابها إلى يوم تلفها أو تعذرها، فهي تالفة على ملك أصحابها [8] .
(1) بداية المجتهد 2/ 317. وينظر: البناية شرح الهداية 9/ 318، 321، الخرشي على مختصر خليل 6/ 133، نهاية المحتاج 5/ 162، الروض المربع ص 303.
(2) البناية شرح الهداية 9/ 319، جواهر الإكليل 2/ 149، فتح الجواد 2/ 552، الروض المربع ص 304.
(3) البناية شرح الهداية 10/ 214.
(4) جواهر الإكليل 2/ 149.
(5) الاختيارات الفقهية ص 165. وقال شيخنا ابن عثيمين: ليس لهذا وجه إلا إن كان قد أخذها على سبيل التملك، وإلا فإنها على ملك صاحبها ونماؤها له.
(6) الروض المربع ص 430، المبدع 5/ 182.
(7) فتح الجواد 2/ 552، روضة الطالبين وعمدة المفتين 5/ 25.
(8) وقد يقال بالقول الثالث إذا رأى ذلك الحاكم.