أخذ قيمته يوم الغصب [1] .
القول الثاني: أن ملك هذه المكاسب المحرمة ينتقل إلى ملك الكاسب، ويضمنه لصاحبه، وبه قال أبو حنيفة في الغصب [2] ، وهو قول عند الحنابلة [3] .
والراجح أن ملك هذه المكاسب المحرمة باق لأصحابها، وأن المالك مخير بين أخذها وتضمين النقص، وبين المطالبة بالبدل سواء أتغيرت بتعد أم بتفريط أم بغير ذلك.
وعلة ذلك أن يد الكاسب ليست يدًا أمينة، فهو ضامن على كل حال، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس لعرق ظالم حق ) ) [4] .
المسألة الثانية: التغير بالنقص
حقيقة هذا النوع من التغير هو أن يطرأ نقص على هذه المكاسب المحرمة.
وهذا النوع من التغير لا يؤثر في زوال ملك هذه المكاسب، فهي على ملك أصحابها. وهذا مذهب الحنفية [5] ، وقول عند المالكية [6] ، وبه قال الشافعية [7] ، والحنابلة [8] .
وبناء عليه فإنه يجب على الكاسب أن يرد العين، ويضمن النقص الذي حصل، إلا أن الحنفية استثنوا الربويات، فقالوا: لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا فليس له إلا أخذه ناقصًا أو أخذ القيمة [9] .
وذهب المالكية إلى التفريق بين ما إذا كان النقص حاصلًا بفعل الغاصب أو حاصلًا
(1) الفواكه الدواني 2/ 244.
(2) البناية شرح الهداية 9/ 332.
(3) الإنصاف 6/ 201.
(4) أخرجه مالك (1456) ، من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله قال: ... فذكره، وهو مرسل؛ وأحمد (22272) من طريق موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة. وأبو داود (3073) ؛ والترمذي (1378) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد.
(5) البناية شرح الهداية 10/ 229,226.
(6) بداية المجتهد 2/ 318.
(7) نهاية المحتاج 5/ 171.
(8) الروض المربع ص 302.
(9) البناية شرح الهداية 10/ 231.