الصفحة 9 من 32

بفعل الله تعالى [1] .

فإن كان النقصان حاصلًا بفعل الله تعالى فليس للمالك إلا أن يأخذ هذه المكاسب المحرمة ناقصة أو يضمن قيمتها يوم كسبها.

أما إن كان النقص بجناية من الكاسب فللمالك أن يضمنه القيمة يوم كسبه أو يأخذ الكسب المحرم مع قيمة ما أنقصته الجناية.

والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من وجوب رد هذه المكاسب المحرمة، وضمان النقص. وأما التفريق بين الربويات وغيرها فلا وجه له؛ لأن هذا ليس بيعًا يشترط فيه ما يشترط في البيع.

المسألة الثالثة: التغير بالزيادة

حقيقة هذا النوع من التغير هو أن يطرأ زيادة على أعيان هذه المكاسب المحرمة.

وهذا النوع من التغير لا يؤثر في زوال ملك هذه المكاسب، فهي على ملك أصحابها. وهذا هو مذهب الشافعية [2] .

وذهب الحنابلة في رواية إلى أنه إذا زادت هذه المكاسب المحرمة بعمل كاسبها فإنه يكون شريكًا بالزيادة؛ لأن الزيادة حصلت بمنافعه، والمنافع تجري مجرى الأعيان [3] . وهذا القول من حيث النظر أقرب إلى تحقيق العدل.

المطلب الثاني: أرباح هذا النوع من المكاسب المحرمة

اختلف العلماء رحمهم الله في أرباح وعوائد هذا النوع من المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض في ملك من تدخل على أقوال:

القول الأول: أن هذه الأرباح والعوائد لا تحل للكاسب ولا للمالك، بل يجب التصدق

(1) بداية المجتهد 2/ 317 - 318. وقد أشار ابن رشد رحمه الله إلى سبب الخلاف في هذه المسألة.

(2) نهاية المحتاج 5/ 184 ـ 185، روضة الطالبين وعمدة المفتين ه/ 27.

(3) المبدع 5/ 161. تنبه: وقد فصل ابن رشد في زيادة هذا نوع من هذه المكاسب بداية المجتهد (2/ 320 - 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت