الصفحة 10 من 32

بها تخلصًا. وهذا مذهب الحنفية [1] ، وهو رواية عن الإمام أحمد [2] .

ووجه هذا القول أن هذه المكاسب حصلت بسبب خبيث؛ وهو التصرف في ملك الغير دون إذنه، وما هذا حاله فسبيله التصدق به؛ إذ الفرع يحصل على وصف الأصل.

القول الثاني: التفصيل، فما نتج من الأرباح من غير عمل الكاسب كنسل حيوان، ولبنه، وصوفه، ومنفعة العقار، ونحو ذلك فليس للكاسب منها شيء، بل هي لصاحب هذه المكاسب المحرمة. أما إن كانت ناشئة عن عمل الكاسب، فهي للكاسب. وهذا مذهب المالكية [3] . لكنهم قالوا: إن الأرباح لا تطيب للكاسب إلا إذا رد رأس المال إلى صاحبه [4] .

القول الثالث: أن هذه الأرباح والعوائد لأصحاب هذه المكاسب المحرمة، وليس للكاسب منها شيء. وهذا مذهب الشافعية [5] ، والحنابلة [6] .

ووجه أنه نماء ملكه فصار كالثمرة والولد. قال ابن حزم رحمه الله: (( وكل ما تولد من مال المرء فهو له باتفاق خصومنا معنا، فمن خالف ما قلنا فقد أباح أكل مال بالباطل، وأباح المال الحرام، وخالف القرآن والسنن بلا دليل أصلًا ) ) [7] .

القول الرابع: أن هذه الأرباح والعوائد التي حصلت بعمل من الكاسب يكون الكاسب فيها شريكًا للمالك. وهذا رواية عن أحمد [8] ، رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية [9] ، وابن

(1) المبسوط 13/ 163، البناية شرح الهداية 10/ 232 - 233، شرح فتح القدير 9/ 328 - 329. تنبيه: ذهب الحنفية إلى أن لكاسب هذا النوع من المكاسب المحرمة أن يستعين بالربح في أداء الضمان إن وجب عليه ضمان شيء، وعلة هذا أن الخبث كان حق المالك، فيزول بالصرف إليه إذا كان فيا إذا كان الكاسب فقيرًا. أما إن كان غنيًا فعندهم فيه روايتان.

(2) القواعد لابن رجب ص 192، الإنصاف 6/ 208.

(3) المنتقى للباجي 4/ 22، الاستذكار 7/ 149، الفواكه الدواني 2/ 245 - 246، حاشية العدوي 2/ 372.

(4) المرجع السابق. وذهب طائفة إلى أن الأفضل أن يتصدق الكاسب بالربح.

(5) المهذب 1/ 486، الحاوي الكبير 7/ 336 - 338.

(6) تصحيح الفروع للمرداوي 4/ 493 - 494، الإنصاف 6/ 208، مطالب أولي النهى 4/ 20.

(7) المحلى 8/ 135.

(8) الإنصاف 6/ 208.

(9) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 323، الاختيارات الفقهية ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت