القيم [1] .
وعلى هذا القول يملك الكاسب حصته من الربح، وما بقى مع الأصل فهو للمالك [2] .
ووجه هذا القول ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ابنيه عبيدالله وعبدالله [3] ، فإنه (( لما أقرض أبو موسى الأشعرى ابنيه من مال الفيء مائتي ألف درهم وخصهما بها دون سائر المسلمين.
ورأى عمر بن الخطاب أن ذلك محاباة لهما لا تجوز، وكان المال قد ربح ربحًا كثيرًا بلغ به المال ثمانمائة ألف درهم، أمرهما أن يدفعا المال وربحه إلى بيت المال، وأنه لا شيء لهما من الربح؛ لكونهما قبضا المال بغير حق.
فقال له ابنه عبيد الله: إن هذا لا يحل لك، فإن المال لو خسر، وتلف كان ذلك من ضماننا، فلماذا تجعل علينا الضمان، ولا تجعل لنا الربح؟ فتوقف عمر.
فقال له بعض الصحابة: نجعله مضاربة بينهم وبين المسلمين لهما نصف الربح وللمسلمين نصف الربح، فعمل عمر بذلك.
وهذا مما اعتمد عليه الفقهاء في المضاربة، وهو الذى استقر عليه قضاء عمر بن الخطاب، ووافقه عليه أصحاب رسول الله، وهو العدل. فإن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا، فلا يختص أحدهما بالربح، ولا تجب عليهم الصدقة بالنماء. فإن الحق لهما لا يعدوهما. بل يجعل الربح بينهما كما لو كانا مشتركين شركة مضاربة )) [4] .
ولعل هذا القول أقرب هذه الأقوال إلى الصواب، والله تعالى أعلم.
وقد فصل ابن رشد رحمه الله في المسألة تفصيلًا جيدًا [5] ، فأجمل أقوال العلماء في اتجاهين:
(1) مدارج السالكين 1/ 423.
(2) قال البعلي في الاختيارات الفقهية ص 147: وكذلك المتوجه فيما إذا غصب شيئًا كفرس وكسب به مالًا كالصيد أن يجعل الكسوب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما بأن تقّوَم منفعة الراكب ومنفعة الفرس ثم يقسم الصيد بينهما.
(3) الاستذكار 7/ 150.
(4) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 30/ 323.
(5) بداية المجتهد 2/ 321.