الصفحة 12 من 32

الأول: من ذهب إلى أن حكم الغلة حكم الشيء المغصوب؛ وعليه يلزم الغاصب الغلة يوم قبضها أو أكثر ما انتهت إليه قيمتها على قول من يرى أن الغاصب يلزمه أرفع القيم من يوم غصبها لا قيمة الشيء المغصوب يوم الغصب.

الثاني: من ذهب إلى أن حكم الغلة يخالف حكم المغصوب فهؤلاء اختلفوا كثيرًا [1] .

المطلب الثالث: موجَب ضمان هذا النوع من المكاسب المحرمة

لأهل العلم رحمهم الله في موجب الضمان في هذا النوع من المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض ثلاثة أقوال.

القول الأول: أن الواجب القيمة في غير المكيل والموزون. وهو قول الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .

(1) قال في بداية المجتهد 2/ 321: (( وتحصيل مذهب هؤلاء في حكم الغلة هو أن الغلال تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: غلة متولدة عن الشيء المغصوب على نوعه؛ وخلقته وهو الولد. وغلة متولدة عن الشيء لا على صورته وهو مثل الثمر؛ ولبن الماشية؛ وجبنها؛ وصوفها. وغلال غير متولدة، بل هي منافع، وهي الأكرية والخراجات وما أشبه ذلك. فأما ما كان على خلقته وصورته فلا خلاف أعلمه أن الغاصب يرده كالولد مع الأم المغصوبة، وإن كان ولد الغاصب )) . ثم قال: (( وأما إن كان متولدًا على غير خلقة الأصل، وصورته ففيه قولان: أحدهما: أن للغاصب ذلك المتولد. والثاني: أنه يلزمه رده مع الشيء المغصوب إن كان قائمًا أو قيمتها إن ادعى تلفها ولم يعرف ذلك إلا من قوله؛ فإن تلف الشيء المغصوب كان مخيرًا بين أن يضمنه بقيمته، ولا شيء له في الغلة وبين أن يأخذه بالغلة ولا شيء له من القيمة. وأما ما كان غير متولد فاختلفوا فيه على خمسة أقوال: أحدها: أنه لا يلزمه رده جملة من غير تفصيل. والثاني: أنه يلزمه رده من غير تفصيل أيضًا. والثالث: أنه يلزمه الرد إن أكرى ولا يلزمه الرد إن انتفع أو عطل. والرابع: يلزمه إن أكرى أو انتفع ولا يلزمه إن عطل. والخامس: الفرق بين الحيوان والأصول. أعني أنه يرد قيمة منافع الأصول ولا يرد قيمة منافع الحيوان وهذا كله فيما اغتل من العين المغصوبة مع عينها وقيامها. وأما ما اغتل منها بتصريفها وتحويل عينها كالدنانير فيغتصبها فيتجر بها فيربح فالغلة له، قولًا واحدًا في المذهب ) ). وقال قوم: (( الربح للمغصوب، وهذا أيضًا إذا قصد غصب الأصل. وأما إذا قصد غصب الغلة دون الأصل فهو ضامن للغلة بإطلاق، ولا خلاف في ذلك سواء عطل أو انتفع أو أكرى كان مما يزال به أو بما لا يزال به ) ).

(2) المبسوط 11/ 50.

(3) المنتقى للباجي 4/ 293، الفروق للقرافي 2/ 81.

(4) المجموع شرح المهذب 11/ 15.

(5) المغني 5/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت