القول الثاني: أن الواجب المثل في الجميع. وهو وجه في مذهب أحمد، وبه قال العنبري، وقد نصره الحارثي [1] .
القول الثالث: أن الواجب المثل في غير الحيوان.
وقد نص على هذا الشافعي في الجدار المهدوم ظلمًا يعاد مثله في قول [2] ، وكذا إذا أسقط لبنة أو لبنات من الجدار [3] ، وكذلك أحمد في الثوب والقصعة ونحوهما [4] .
والصحيح من هذه الأقوال أنه يجب المثل في الجميع في الحيوان وغيره بحسب الإمكان [5] . وقد رجحه ابن حزم [6] ، وابن تيمية [7] ، وابن القيم [8] .
ودليل ذلك ما رواه البخاري [9] من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - الكسرتين، فضم إحداهما إلى الأخرى، وجعل يجمع فيهما الطعام، ويقول: غارت أمكم، كلوا. فأكلوا. وحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءت قصعة التي هو في بيتها، فدفع القصعة إلى الرسول، وحبس المكسورة.
وفي رواية الترمذي [10] أنه قال - صلى الله عليه وسلم: (( طعام بطعام وإناء بإناء ) ).
قال ابن القيم في الاستدلال لهذا القول: (( وقضى عثمان وابن مسعود على من استهلك لرجل فصلانًا بفصلان مثلها.
(1) الإنصاف 6/ 193.
(2) تحفة المحتاج 5/ 217، أسنى المطالب 2/ 225، المنثور في القواعد الفقهية 2/ 335.
(3) المجموع شرح المهذب 11/ 15.
(4) الإنصاف 6/ 193.
(5) تهذيب السنن 6/ 339.
(6) المحلى 8/ 140.
(7) الاختيارات الفقهية ص 165.
(8) إعلام الموقعين 1/ 324. وقال شيخنا: ثم المثلية هنا متعذرة كيف يضمن له نصف عبد.
(9) أخرجه البخاري (5225) ، وأحمد (11616،13361) ، والنسائي (3955) ، وأبو داود (3567) ، وابن ماجه (2334) ، والدارمي (2598) . من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك.
(10) الترمذي (1359) . من طريق حميد الطويل عن أنس بن مالك.