وبالمثل قضى شريح والعنبري. وقال به قتادة وعبدالله بن عبد الرحمن الدارمي، وهو الحق، وليس مع من أوجب القيمة نص، ولا إجماع، ولا قياس )) [1] .
المطلب الرابع: التوبة من هذا النوع من المكاسب المحرمة
الفرع الأول: التوبة مع إمكان ردها إلى أصحابها
إذا أمكن رد هذه المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض إلى أصحابها فلا خلاف أنه لا تحصل التوبة، ولا الخروج من الذنب إلا بردها إليهم [2] .
وهذا الحكم مستفاد من نصوص كثيرة، وغالب ما يذكره أهل العلم في الاستدلال لذلك دليلان:
الدليل الأول: ما روى أحمد [3] ، وغيره [4] من حديث الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ).
الدليل الثاني: ما رواه أحمد [5] وأبوداود [6] من حديث السائب بن يزيد عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يأخذن أحدكم متاع صاحبه لاعبًا ولا جادًا. وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فليرددها عليه ) ).
(1) إعلام الموقعين 1/ 324. وقال شيخنا: ثم المثلية هنا متعذرة كيف يضمن له نصف عبد.
(2) بداية المجتهد 2/ 317، مراتب الإجماع ص 59، التمهيد 2/ 23 - 24. وينظر: البحر الرائق 2/ 332، شرح الخرشي على مختصر خليل 2/ 112، تبصرة الحكام 2/ 289، نهاية المحتاج 2/ 434، غذاء الألباب 2/ 583.
(4) رواه أبوداود، كتاب البيوع، باب تضمين العواري، رقم (3091) ، والترمذي، كتاب البيوع، باب ما جاء في العارية المؤداة، رقم (1187) ، وابن ماجه، كتاب الأحكام، باب العارية، رقم (2391) . وقال عنه الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم 2/ 55: صحيح على شرط البخاري، وأعله ابن حزم في المحلى بأن قال 9/ 172: الحسن لم يسمع من سمرة.
(6) رواه أبوداود، كتاب الأدب، باب من يأخذ الشيء على المزح، رقم (4350) ، والترمذي، كتاب الفتن، باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا، رقم (2086) .