فهرس الكتاب
الفرع الثاني: التوبة مع عدم إمكان ردها إلى أصحابها
إذا لم يمكن رد هذه المكاسب المحرمة الحاصلة من غير تراض إلى أصحابها، فللعلماء رحمهم الله في طريقة التوبة من هذه الأموال قولان في الجملة:
القول الأول: أنه لا توبة لكاسب هذه الأموال المحرمة إلا بإرجاع المال إلى أهله، فإن تعذر فقد تعذرت عليه التوبة من حقوق أصحابها والقصاص أمامه يوم القيامة بالحسنات والسيئات. فليستكثر من الحسنات ليتمكن من الوفاء.
وقد استدل لهذا القول بما رواه مسلم [1] وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول ) ). وغيره من الأحاديث التي في معناه.
فإن ظاهر هذه الأحاديث أن التصدق بهذه المكاسب المحرمة لا يفيد كاسبها. وعليه فإنه لا توبة لكاسب هذه الأموال المحرمة إلا بإرجاعها إلى أهله.
قال ابن العربي رحمه الله: (( فالصدقة من مال حرام في عدم القبول واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور في ذلك ) ) [2] .
وجه ذلك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تقبل صدقة من غلول ) )يدل على (( أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه لا [3] بأن يتصدق به إذا جهلهم.
والسبب فيه أنه من حق الغانمين، فلو جهلت أعيانهم لم يكن له أن يتصرف فيه بالصدقة على غيرهم )) [4] .
وإذا ثبت هذا في الغلول فإنه ينجر على بقية المكاسب المحرمة التي من هذا النوع للجامع بينها.
ووجه تخصيص الغلول بالذكر مع كون (( الحكم عامًا لجميع الأموال المحرمة- كثمن
(2) مرعاة المفاتيح 2/ 20 - 21.
(3) قال شيخنا ابن باز تعليقه على فتح الباري 3/ 279:"كذا في الأصل الذي بين أيدينا (أي بدون لا) . ولعله لا بأن يتصدق به، فتأمل، والله أعلم". قال شيخنا ابن عثيمين: وهو الظاهر.
(4) فتح الباري 3/ 278 - 279.