فهرس الكتاب
المطلب الأول: أهمية الكتاب
تتضح أهمية كتاب المنهاج؛ باعتناء مصنِّفه به أوَّلًا؛ إِذْ إِنَّه الأوَّل الَّذي أدرك مقدار اختصاره، وقيمة محتواه؛ فصنَّف عليه كتابه المسمَّى: الدَّقائق، مبتدئًا أوَّل باكورة الاهتمام به، وقاطفًا لثماره النَّاضجة، قائلًا في مستهلِّ افتتاحه: (فهذا كتابٌ فيه شرح دقائق المنهاج، والفرق بين ألفاظه وألفاظ المحرَّر للرَّافعي رحمه الله تعالى) [1] .
ويبدو أنَّ الإمام النَّووي كان مبيتًا نيَّته على خدمة المنهاج مذ بدأه، وأنَّه بحاجة للاهتمام؛ لأنه جاء مختصرًا من وراء مختصرات؛ إضافة لما بينه وبينها من سنين متباعدات؛ صرَّح بهذا في مقدِّمة كتابه المنهاج فقال: (وقد شرعت في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق هذا المختصر) [2] .
هذا صنيع مؤلِّفه، وهذه حظوته عنده، فأمَّا من عاصره، وأدرك علوَّ هامته، وشموخ قامته، ورسوخ علميَّته، وبروز أهليَّته، فشأْنٌ آخر؛ فهذا شيخه، جمال الدِّين أبو عبدالله محمد الطائي الجيَّاني (600 - 672 هـ) [3] ، الَّذي له التَّصانيف السائرة؛ وهو الأستاذ المقدَّم في النَّحْو واللُّغة؛ كان من أوائل المتابعين لمؤلَّفات الإمام النَّووي، والمهتمِّين بإنتاجه العلمي؛ فكان ممَّن امتدح كتابه المنهاج، كما أَنَّ في مدحه للمنهاج -وهو شيخه- ثناء يتوَّج به النَّووي؛ إِذْ تمنَّى أَنْ لو حفظه، وذلك بعد أن
(1) دقائق المنهاج (1/ 25) .
(2) منهاج الطالبين ص (66) .
(3) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 67 - 68) ، الوافي بالوفيات (1/ 165) ، (3/ 237،285 - 286) ، وسبقت ترجمته في المبحث الأول ص (55) .