الصفحة 107 من 691

وقف عليه فقال: (والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت؛ لحفظته، وأثنى على حسن اختصاره، وعذوبة ألفاظه) [1] ، وهذه شهادةُ فخرٍ، لها مدلولها المتين، وعمقها الغوير؛ كما أنَّها تندرج تحت لواء وثيقة الانتاج العلمي المُحَكَّم في زماننا اليوم!.

وتوالت بعد هذا عناية العلماء عامَّة، والفقهاء خاصَّة، في زمانه، وبعد مماته، حتَّى مضت السِّنين؛ فأصبح المنهاج محورًا تدور حوله الجهود، وعينًا تنبع منها الفوائد، ومؤدبة تفوق بفريدها وتحيفها كلَّ الموائد.

ولما قَدَّمْتُ وغيره، فقد حدت بالعلاَّمة الإمام شمس الدِّين محمد بن أحمد الرَّملي همَّة لشرح المنهاج، فوشَّح مقدِّمته بمدح الإمام النَّووي، وثنائه على كتابه المنهاج فقال: (قد ملأ علمه الآفاق، وأذعن له أهل الخلاف والوفاق، وأجلُّ مصنَّفٍ له في المختصرات، وتسكب على تحصيله العبرات، كتاب المنهاج، من لم تسمح بمثله القرائح، ولم تطمح إلى النَّسج على منواله المطامح، بهر به الألباب، وأتى فيه بالعجب العجاب، وأبرز مخبَّآت المسائل بيض الوجوه كريمة الأحساب، أبدع فيه التَّأليف، وزيَّنه بحسن التَّرصيع والتَّرصيف، وأودعه المعاني الغزيرة بالألفاظ الوجيزة، وقرَّب المقاصد البعيدة بالأقوال السَّديدة؛ فهو يساجل المطوَّلات على صغر حجمه، ويباهل المختصرات بغزارة علمه، ويطلع كالقمر سناءً، ويشرق كالشمس بهجةً وضياءً، ولقد أجاد فيه القائل حيث قال:

(1) تحفة الطالبين ص (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت