فهرس الكتاب
قَدْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ وَاخْتَصَرُوا فَلَمْ ... يَأْتُوا بِمَا اخْتَصَرُوهُ كَالْمِنْهاجِ
جَمَعَ الصَّحِيحَ مَعَ الْفَصِيحِ وَفَا ... قَ بِالتَّرْجِيحِ عِنْدَ تَلَاطُمِ الْأَمْواجِ
لِمَ لَا وَفِيهِ مَعَ النَّوَاوي الرَّافِعِي ... حَبْرَانِ بَلْ بَحْرَانِ كَالْعَجاجِ
مَنْ قَاسَهُ بِسِوَاهُ مَاتَ وَذَاكَ مِنْ ... خَسْفٍ وَمِنْ غَبْنٍ وَسُوْءِ مِزاجِ
جزاه الله تعالى عن صنيعه جزاءً موفورًا، وجعل عمله متقبلًا وسعيه مشكورًا؛ ولم تزل الأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا كلٌّ منهم مذعنٌ لفضله، ومشتغلٌ بإقرائه وشرحه) [1] .
فبلغ هذا الكتاب من الأهمية مبلغًا عظيمًا، وارتقى في سلَّم العلم مرتقى عليًَّا؛ إِذْ كان واسطة العقد بين المطوَّلات والمختصرات؛ (وهو الكتاب الذي عوَّلت عليه أئمَّة الشَّافعيَّة، واتَّفقت على الثَّناء عليه كلماتهم المَرْضِيَّة، وتوجَّهت أنظار مُحقِّقيهم لكشف غوامضه، وتحقيق مسائله، وتدليل دعاويه، وتصويب اعتماداته، والرَّدِّ على معترضيه، وتبيين مراميه) [2] .
وقد سمع الإمام النَّووي ثناء العلماء على المنهاج في حياته، بجميل صنعته، وحسن جودته، و (( تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى المُؤْمِنِ ) ) [3] ؛ إِذْ وقف على أبيات العلاَّمة رشيد الدِّين الفارقي، شيخ الأدب، في مدحه للمنهاج، بقوله [4] :
(1) نهاية المحتاج (1/ 10 - 11) .
(2) السراج الوهاج (1/ 2) .
(3) جُزْءٌ مِنْ حًدِيْثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِيْ صَحِيْحِهِ (4/ 2034) ، كِتَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ، بَابٌ: إِذَا أُثْنِيَ عَلَى الصَّالِحِ فَهِيَ بُشْرَى وَلاَ تَضُرُّهُ، ح (2642) ، عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ - رضي الله عنه -، وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ؟) ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
(4) يُنظر: منهاج الطالبين-تحقيق الحداد (1/ 17) .