الصفحة 134 من 691

التمهيد

* عصر المؤلف.

لم يطل الفاصل الزَّمنيُّ بين حياة الإمام النَّووي والسُّبكي، بل هما في زمن متقاربٍ جدًَّا؛ فالأحداث في الغالب متشابهةٌ؛ لتقارب زمانهما؛ إِذْ كانت وفاة النَّوويِّ في عام (676 هـ) ، وولادة الإمام السُّبكيّ في عام (683 هـ) ، وبالحساب بين التأريخين، يكون ما بينهما هو: سبع سنين، وبها ندرك تقارب زمانهما؛ الَّذي تتشابه فيه حياتهما.

ولذا فليس من المناسب إعادة ما مضى في المبحث الأول من تقرير حالة العصر الَّذي عاش فيه الإمام النَّووي، إِلاَّ ما نلمح إليه سريعًا بتلخيصٍ موجزٍ، مع إدراج ما تفرَّد به عصر الإمام السُّبكيّ ضمن هذا المبحث.

* أولًا: الحالة السياسية.

عاش الإمام تقيّ الدِّين السُّبكيّ ~ في فترة من الزَّمن كان العالم الإسلامي فيها متأثِّرًا بأحوال سياسيَّة مضطربة مرَّت به من قبل، حيث قد تعرَّض لهجمات وحشيَّة في مطلع القرن السَّابع الهجري سنة (616 هـ) ، قام بها المغول الَّذين قدموا من أقصى الشرق، فاجتاحوا العالم الإسلامي، وعاثوا فيه فسادًا، وأشاعوا فيه الرُّعب والخوف بين الناس، بقيادة طاغيتهم المفسد: جنكيز خان.

ولما مات جنكيز خان عام (626 هـ) ، تابع أولاده اجتياح الأقاليم الإسلاميَّة ونهب خيراتها، إلى أن تولَّى حفيده: هولاكو القيادة عام (654 هـ) ، وسار على نهج جدِّه في القتل والإبادة، وكلَّما مرَّ على مدينة خَربَّها وأذلَّ أهلها.

ثم أغار هولاكو على بغداد بالتَّآمر مع الوزير ابن العلقمي الرَّافضي، فاستولى عليها، وقتل الخليفة المستعصم، آخر خلفاء بني العبَّاس، وانتهت بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت