الصفحة 135 من 691

الخلافة العبَّاسية.

وقد حكى تاج الدِّين السُّبكيّ ~ شناعة وبشاعة إجرامهم، فقال: (واستمر القتل ببغداد بضعًا وثلاثين يومًا، ولم ينج إلا مَن اختفى، وقيل: إن هولاكو أمر بعد ذلك بعدِّ القتلى، فكانوا ألف ألف وثمانمئة ألف، النِّصف من ذلك تسعمئة ألف، غير من لم يُعَدّ ومَنْ غرق) [1] ، بمعنى أَنَّ عدد القتلى بلغ بحسابنا المعاصر (1.800.000) مليونًا وثمانمئة ألف قتيل، ولاحول ولا قوَّة إِلاَّ بالله، حقًَّا إِنَّها لمجزرة غاية في البشاعة والفظاعة!!؛ ولذا فلم ينسها التَّأْريخ أبدًا!!.

وبعد أن ملك هذا الطاغية جميع العراق، توجَّه إلى الشام فملك حلب وبعض الشام وجملة من أراضي الروم، ونفذت مفاتيح دمشق وحماه إلى هولاكو، وتسلم قلعة بعلبك، وأخذ نابلس بالسيف، وكاد الأمر يتم للتتار، ولولا النصر الذي حققه المماليك لدمَّر التتار مزيدًا من تراث المسلمين وحضارتهم.

فقد كان المماليك أولَ منْ وقف في وجه التتار، فلم يؤثر في نفوسهم ما ذاغ عنهم، ولم يَفُتَّ في عضُدهم، وانضم إليهم الكثير من أمراء الشام وجنوده، وتوجَّه الجيش الإسلامي من مصر بقيادة الملك المظفَّر قُطُز، والتقى الجمعان فأنزل الله بالتتار هزيمة نكراء عند عين جالوت [2] ، وذلك في العشر الأخير من رمضان سنة (658 هـ) ، فاندحروا صاغرين، فأرسل الملك المظفَّر قُطُز قائده المستبسل الظَّاهر بيبرس في ملاحقة التَّتار وطردهم، حتَّى استخلص الشام من أيديهم.

هذا، وقد زادت أطماع أهل الصَّليب، فدفعهم الحقد، وداخلهم الطمع والغرور، فنظَّموا جيشًا قويًا في مطلع القرن السابع الهجري، بعد أن عرفت

(1) طبقات الشافعية الكبرى (8/ 271) .

(2) عين جالوت: (اسمٌ أعجميٌ لا ينصرف، وهي بُليدةٌ لطيفة بين بيسان ونابُلس، من أعمال فلسطين) . [معجم البلدان (4/ 177) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت