الصفحة 136 من 691

بضعف المسلمين وتناحرهم؛ للهجوم على مصر والشام واحتلالهما، وردًا على ما أصابهم أيام السلطان صلاح الدين الأيوبي، واحتلالًا للديار المقدسة، فنزل جيشهم قرب دمياط، واحتلوها بعد قتال وحصار، وقتلوا أكثر أهلها عام (615 هـ) ، ثم هزمهم المسلمون، فأعادوا الكرة، واستخدموا المكر والحيلة، واستلموا القدس عام (626 هـ) ، وقلعة صفد عام (628 هـ) ، ثم اتَّجهوا ثانية إلى دمياط عام (647 هـ) ، فانهزموا ورُدُّوا على أعقابهم، وطهَّر الله الأراضي الإسلامية منهم.

هذان الحدثان الكبيران هما أهم الأحداث التي حصلت في القرن السابع، واللَّذان كان لهما الأثر الواضح في الأحداث بعدهما في القرن الثامن، وقد برز في خلال هذين الحدثين دور المماليك العظيم؛ الذين كانوا جنودًا للأيوبيين، ومماليك مُسْتَرَقِّين لهم، وكان الأيوبيون في حالة من الضَّعف والتناحر، مما أدى إلى زوال دولتهم؛ لاسيَّما مع الأحداث الجسام، وظهور دور المماليك البارز؛ فكانوا خلفًا لسادتهم الأيوبيين في الملك.

* ثانيًا: الحالة الاجتماعية.

لم يكن عصر المماليك -وهو العصر الذي نشأ فيه الإمام السُّبكيّ- عصرًا عاديًا من العصور الهادئة أو الخامدة في التاريخ، بل هو عصر حركةٍ دائمة، ونشاط دائب؛ ففي الخارج حروب وتوسعٌ وانتصارات ترتب عليها تأمين الوطن العربي، وفي الدَّاخل حياةٌ صاخبة حافلة بالتَّيَّارات الاقتصادية والدِّينيَّة والعلميَّة والاجتماعيَّة، فلا عجب إذا احتلَّت دولة المماليك مكانة هامَّة بارزة في التَّاريخ، لا تاريخ مصر والشام، بل تاريخ العالم أجمع في أواخر العصور الوسطى.

وخير شاهدٍ على ذلك تلك السفارات العديدة التي قصدت بلاط سلاطين المماليك في القاهرة من قبل ملوك الشرق والغرب جميعًا، وذلك العدد الضخم من المراسلات والمكاتبات التي يتلقَّاها ديوان الإنشاء بالقاهرة في ذلك العصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت