الصفحة 138 من 691

والأجناد وغيرهم؛ وذلك من أموال البلاد الجارية في إقطاعهم [1] .

وأَمَّا الصناعة:

فقد ازدهرت في عصر المماليك نتيجة لكثرة الثروة؛ فالصُّنَّاع ارتقوا بإنتاجهم؛ لاطمئنانهم بجني ثمار أتعابهم، إضافة للمستهلك الَّذي عظمت ثروته، بل وفاضت عن مطالبه الأساسية، فلا يضن بمالٍ ليبذله في شراء الكماليات، والتُّحف والحصول على النفائس. فكان هذا الوضع ممَّا أثَّر في ارتقاء الصناعة والصُّنَّاع على عصر المماليك، بسبب امتلاء الخزائن بالثروة، فانعكس أثر ذلك فيما خلَّفه ذلك العصر من مصنوعات راقية؛ حتَّى بلغت شأوًا بعيدًا في الدِّقَّة والإتقان.

ومن المعلوم أن دولة المماليك دولة حربية فتيَّة؛ قامت وليدة المعركة الصليبية في أرض المنصورة؛ فأثبتت جدارتها في ساحة الحرب ضد التَّتار والصَّليبيين في الشام، واستمدت بقاءها من نجاحها في دفاعها عن مصر والشام ضد الأخطار الخارجية الكبرى الَّتي هددتهما؛ لا سيِّما وأَنَّ دولة المماليك أنفسهم من سلاطين وأمراء وأجناد كانوا يمثلون طبقة حربية تعتمد على الفروسية، والدُّربة في المهارات القتاليَّة [2] .

وأَمَّا التِّجارة الخارجيَّة:

فقد كان قيام دولة المماليك في مصر والشام منتصف القرن السابع الهجري مصحوبًا بازدهار طريق البحر الأحمر وموانئ مصر، واضمحلال ما عداه من طرق التجارة الرئيسية الأخرى بين الشرق والغرب، ذلك أنه لم يكد يمضي على قيام دولة المماليك سنوات معدودة حتى استولى المغول على بغداد سنة (656 هـ) .

وقد ترتَّب على غزوات المغول انعدام الأمن في تلك الطرق، واعتداء

(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (283 - 288) .

(2) يُنظر: معركة المنصورة في العصر المماليكي ص (7 - 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت