فهرس الكتاب
الاتِّصالات مع ملوك وحكَّام تلك البلدان [1] .
أَمَّا التِّجارة الدَّاخليَّة:
فكانت على درجة واسعة من النَّشاط على عصر سلاطين المماليك، فاشتهرت المدن المصرية -وفي مقدِّمتها القاهرة- بأسواقها العامرة ذات الطابع الخاص المميَّز، وأهم ما في هذه الأسواق أن كل سوقٍ منها اختص بنوعٍ معيَّن من البضائع.
وقد حفلت البلاد في ذلك العصر بالمنشآت الخاصَّة بالتُّجَّار الأتراك واليمنيين والهنود والفرس والمغاربة وغيرهم، وجرت العادة أن التُّجَّار المسلمين الوافدين من بلدٍ واحدٍ كانوا ينزلون في أماكن معينة حيث يألفون بعضهم ببعض.
ولم يترك سلاطين المماليك حركة البيع والشِّراء في الأسواق دون رقيبٍ أو حسيبٍ، بل عهدوا إلى المُحْتَسبين بالطواف ليلًا ونهارًا للتَّفتيش على الباعة [2] .
أمَّا بناء المجتمع:
كان المجتمع في عصر المماليك مجتمعًا طبقيًا، قد تألَّف من عدَّة طبقات متميِّزة بعضها عن بعض في خصائصها وصفاتها ومظاهرها، فضلًا عن نظرة الدَّولة لها، ومقدار ما تتمتَّع به من حقوق، أو تنهض به من واجبات.
والواقع أن المماليك حكموا البلاد بوصفهم طبقة عسكرية ممتازة، ونظروا إلى الأهالي على أنهم أقلُّ منهم درجة أو درجات لا ينبغي لهم أن يشاركوا في الحياة الحربية، وإلى جانب طبقة المماليك -وهم حكَّام البلاد- وجدت عامَّة النَّاس، وهذه الطبقة الواسعة تشمل أرباب الوظائف الدِّيوانية والفقهاء والعلماء والأدباء والكُتَّاب، والملاحظ أن هذه الفئة امتازت إبَّان عصر المماليك بميزات
(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (296، 301 - 303) .
(2) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (308 - 310) .