الصفحة 141 من 691

معيَّنة على الرّغم ممَّا تعرَّض له أفرادها من الامتحان أحيانًا؛ ويبدو أن المماليك أحسُّوا بأَّنَّهم غرباء عن البلاد وأهلها، وفي أمسِّ الحاجة إلى دعامة يستندون إليها في حكمهم، بإرضاء عامَّة الشَّعب؛ فلم يجدوا أمامهم سوى فئة العلماء بحكم ما للدِّين ورجاله من قوةٍ وأثر؛ فاحترموا العلماء ورجالات الإصلاح؛ لأَنَّهم قوَّة لها خطرها في اكتساب الرأي العام في البلاد، ولها حضورها وتأثيرها.

وأَمَّا التُّجَّار فكانوا يؤلِّفون طبقة مقرَّبةً أحيانًا إلى سلاطين المماليك؛ لأَنَّهم يدركون مكانة التُّجَّار دون غيرهم؛ إِذْ هم المصدر الأساسي الَّذي يمدُّهم بالمال في أوقات الأزمات [1] .

* ثالثًا: الحالة العلمية.

الحقُّ أن مصر أصبحت على عصر سلاطين المماليك ميدانًا لنشاط علميٍّ واسع، يدل عليه ذلك التُّراث الضَّخم الَّذي تركه علماء ذلك العصر من موسوعات أدبية، وكتب تاريخية، ومؤلَّفات في العلوم الدِّينيَّة.

والواقع أنه ما كان لهذا النَّشاط العلميِّ أن يزدهر في مصر في عصر المماليك لولا تشجيع بعض سلاطين المماليك للعلم والعلماء، وقد وُصِفَ السلطان الظاهر بيبرس بأنه كان يميل إلى التاريخ وأهله ميلًا زائدًا، ويقول: (سماع التاريخ أعظم من التجارب) [2] .

وهكذا عاد الجامع الأزهر في عهد الظَّاهر بيبرس إلى سابق عهده قَصَبةً لطلاَّب العلم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

كما وجد من سلاطين المماليك [3] مَنْ حرص على عقد المجالس العلميَّة

(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (320 - 324) .

(2) العصر المماليكي في مصر والشام، ص (182) .

(3) كالسلطان الغوري، قانصوه بن عبدالله الظَّاهري الأشرفي، أبو النَّصر، بويع بالسُّلطة عام (905 هـ) ، وكان حازمًا مدبِّرًا، صاحب دهاءٍ وقوَّة، مات بمعركة مرج دابق، عام (922 هـ) . [يُنظر: الأعلام (5/ 187) ، العصر المماليكي ص (185) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت