فهرس الكتاب
والدِّينيَّة بالقلعة مرَّةً أو مرَّتين، أو أكثر كلّ أسبوع، تُبْحث في تلك المجالس مختلف المسائل والمشاكل العلميَّة والدِّينيَّة الَّتي يناقش فيها الحاضرون من كبار العلماء والفقهاء.
وَأَمَّا المدارس والمكتبات:
فلا أدل على رعاية سلاطين المماليك للنَّشاط العلميِّ من حرصهم على إنشاء كثير من المدارس، فضلًا عن المؤسسات الأخرى الَّتي قامت أحيانًا بوظيفة المدارس مثل المساجد.
ومن المدارس العديدة التي أسَّسها سلاطين المماليك المدرسة الظَّاهريَّة نسبةً إلى السُّلطان الظَّاهر بيبرس الذي وضع أساسها سنة (1261 م) ، وغيرها من المدارس الكثيرة [1] ؛ بل لم تكن جميع المدارس الَّتي شيَّدها سلاطين المماليك في المدن الكبرى، وإنما شُيِّد في القرى والرِّيف [2] .
ومن جهة أخرى فإن سلاطين المماليك لم يقتصروا في إنشاء المدارس على مصر، وإنما أقاموا كثيرًا منها في مختلف أنحاء دولتهم الواسعة، لتشمل الشَّام بل والحجاز أيضًا [3] .
وجرت العادة عند الفراغ من إنشاء المدارس في عصر المماليك أن يحتفل بافتتاحها احتفالًا كبيرًا، يحضره السُّلطان والأمراء والفقهاء والقضاة والأعيان؛ فيعيَّن للمدرسة موظَّفيها من المدرِّسين والفقهاء والمؤذِّنين والقرَّاء والفَرَّاشين
(1) كالمدرسة النَّاصرية التي شيَّدها السُّلطان النَّاصر محمد (1303 م) ، ومدرسة السُّلطان برقوق الَّتي أنشأها بين القصرين بالقاهرة سنة (1386 م) . [يُنظر: العصر المماليكي ص (185) ] .
(2) مثل مدرسة سَرْياقَوْس التي أنشأها السُّلطان برسباي. [يُنظر: العصر المماليكي ص (185) ] .
(3) ومن ذلك ما يذكر أن السلطان قايتباي أنشأ مدارس عديدة في مصر والشام والحجاز، كما أنشأ السلطان الغوري مدرسة في مكة. [يُنظر: العصر المماليكي ص (185) ] .