الصفحة 143 من 691

وغيرهم.

ويخلع السلطان على مدرِّسها ويكتب له توقيعًا من ديوان الإنشاء، ومع هذا التوقيع يقدِّم السُّلطان النصح للمدرِّس بأن يظهر مكنون علمه للطُّلاَّب، ويقبل على الدرس وهو طلْق الوجه، منشرح الصدر؛ ليستميل إليه طلبته، ويربِّيهم كما يربِّي الوالد ولده، ويحثُّهم على شغل أوقاتهم بطلب العلم، والدَّأب في تحصيله.

وجرت العادة على تعيين معيد أو أكثر لكل مدرِّس؛ ليعيد للطَّلبة ما ألقاه عليهم المدرِّس؛ ليفهموه ويحسنوه، كما يشرح لهم ما يحتاج إلى شرح.

فإذا أتمَّ الطَّالب دراسته وتأهَّل للفتيا والتَّدريس أجاز له شيخه ذلك، وكتب له إجازة يذكر فيها اسم الطَّالب وشيخه؛ ليصبح مخوَّلًا بعدها بالقيام بدوره المنتظر.

والواقع أن المدارس في عصر المماليك تمتَّعت بدخل مالي ثابت؛ مكَّنها من أداء رسالتها، وتدعيم نظامها، أَمَّا هذا الدَّخل فكان مصدره الأوقاف: من أراضٍ وبيوتٍ وأسواقٍ ومعاصِرَ وغيرها، وهي أوقاف يُنفق مِنْ ريعها على المدرسة ومن فيها من مدرِّسين وطلاَّب علمٍ وموظَّفين [1] .

وَأَمَّا المكتبات:

فلما كانت الحياة العلميَّة قد نشطت في عصر المماليك وكان المصدر الأول للنشاط العلمي في أي زمان ومكان هو الكتب والمكتبات؛ فقد شهد عصر المماليك نشاطًا منقطع النَّظير في حركة التَّأليف من ناحية، وفي جمعها وإنشاء المكتبات والعناية بها من ناحية أخرى، وقد كان سلاطين المماليك أنفسهم أوَّل مَنْ قدَّر أهمية الكتب؛ فمثلًا احتفاظهم في قلعة الجبل بخزانة كتب جليلة القدر، حوت مجموعة ضخمة من الكتب الدِّينيَّة وغيرها، وقد ظلت هذه المكتبة عامرة

(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (342 - 345) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت