فهرس الكتاب
بالكتب محتفظة بأهميتها، رغم الحريق الذي تعرضت له سنة (1292 م) [1] .
وأَمَّا مكتبات المدارس والجوامع في عصر المماليك فكانت على درجة فائقة من الإعداد والغنى؛ بإلحاق خزائن الكتب المشتملة على مجموعة ضخمة من المراجع في مختلف العلوم.
ولم يَقِلَّ سلاطين المماليك الجراكسة عنايةً بالكتب عن سلاطين دولة المماليك الأولى أو الأتراك؛ فألحقوا خزائن الكتب العامرة بمدارسهم؛ كما فعل سلاطين الجراكسة [2] .
وكانت عملية تغذية المكتبات بالكتب مستمرة؛ فبالإضافة إلى مجموعة الكتب الَّتي يحبسها صاحب المدرسة على خزنتها، استمرَّت المكتبات تحصل على جديد من الكتب، إِمَّا عن طريق الهدايا والهبات، وإِمَّا عن طريق النَّسخ، وإِمَّا عن طريق الشَّراء؛ ولعل صعوبة نسخ الكتب والحصول عليها في ذلك العصر؛ هي التي تطلبت سد باب إعارة الكتب خارجيًا بتاتًا، إِلاَّ في حالات نادرة خاصَّة، ومعنى ذلك أَنَّ الاستفادة من الكتب اقتصرت على الاطِّلاع الدَّاخليِّ؛ وفق شروط خاصَّة تضمن المحافظة على الكتب، وحسن التَّعامل معها [3] .
وَأَمَّا المكاتب:
فإذا كانت المدارس في عصر المماليك تمثِّل المعاهد العليا أو الجامعات؛ فإِنَّ المكاتب نهضت عندئذٍ بالمرحلة الأولى من مراحل التَّعليم العام، ويظهر أن الهدف الأساس من إنشاء معظم المكاتب؛ كان تعليم أيتام المسلمين؛ ولذلك أقبل الخيِّرون على إقامتها، بل وتسارعوا في حبس الأوقاف عليها؛ رغبةً في الثَّواب، واختيارهم من يقوم بتعليم الأطفال في المكتب، على نحوٍ يوهِّل هؤلاءِ
(1) على عهد السلطان الأشرف خليل بن قلاوون.
(2) مثل الظَّاهر برقوق، والمؤيد شيخ، والأشرف قايتباي، والأشرف قانصوه الغوري.
(3) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (345 - 347) .