الصفحة 145 من 691

الأطفال؛ ولذا كان لمكانته يسمَّى: المؤدِّب، وقد يطلق عليه أحيانًا اسم: الفقيه.

وكانت مناهج التعليم في هذه المكاتب حينها تدور حول القراءة والكتابة وتعليم القرآن والحديث وآداب الدِّين، فضلًا عن مبادئ الحساب وقواعد اللُّغة وبعض الشعر [1] .

وَأَمَّا النَّشاط الدِّينيِّ:

أَمَّا عن الحياة الدِّينيَّة؛ فالملاحظ أن مصر شهدت في عصر المماليك نشاطًا دينيًَّا منقطع النظير، وقد يكون السِّرُّ في هذا النَّشاط الدِّينيَّ الكبير، هو شعور المماليك أنفسهم بأنهم أغرابٌ عن البلاد وأهلها، مغتصبون للحكم والعرش من أصحابه الشَّرعيِّين؛ ولذلك أرادوا أن يتَّخذوا من الدِّين وأهله ستارًا يخفي هذه الحقائق عن أعين المحكومين، ويقرِّبهم إلى قلوب الشَّعب، وما دام المماليك أهل إسلامٍ، يؤمنون بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحرصون على إقامة شعائر الدِّين؛ بل وإحياء سنن الأوَّلين، ويَعْمُرون مساجدَ يُذكر فيها اسم الله كثيرًا؛ فهم إذًا حكَّامٌ صالحون، وليس ثمَّة ما يدفع للتَّفكير كثيرًا في أصلهم، وطريقة وصولهم إلى الحكم.

وثَمَّة ملاحظة أخرى؛ وهي أَنَّ جزءًا كبيرًا من النشاط الدِّينيِّ في عصر المماليك كان مُوَجَّهًا لخدمة المذهب السُّنِّيِّ، وعقيدة السَّلف الصَّالح؛ ومحاربة المذهب الشِّيعيِّ.

كما أَنَّ سلاطين المماليك في الوقت نفسه حاربوا ظاهرة التَّشيُّع عن طريقٍ غير مباشر؛ إِذْ أمر السُّلطان الظَّاهر بيبرس عام (665 هـ) باتِّباع المذاهب السُّنِّيَّة الأربعة، وتحريم ما عداها، كما أمر بأَلاَّ يُولَّي قاضٍ، ولا تُقبل شهادةُ أحد، ولا يرشَّح لإحدى وظائف الخطابة أو الإمامة أو التَّدريس ما لم يكن مقلِّداًَ لأحد هذه المذاهب.

(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (345 - 347) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت