الصفحة 146 من 691

كما أنَّه حين قام بإنشاء المدارس أنشأ أُولى المدارس في مصر، وإنما استهدف أن تكون راعيةً للفقه السُّنِّيِّ؛ حتى اشترطوا في قيام المدارس أن تقوم بتدريس مذهبٍ أو مذهبين من مذاهب السُّنَّةِ الأربعة، حتَّى كانت المدرسة الَّتي أنشأها السُّلطان الصَّالح نجم الدِّين أيوب سنة (640 هـ) -وهي أول مدرسة بُنيت في القاهرة- قائمة على المذاهب الأربعة؛ واستمرَّت هذه المدرسة تؤدِّي رسالتها في خدمة السُّنَّة حتَّى القرن التاسع الهجري.

ولم تكن المدارس هي المؤسسات الدِّينيَّة الوحيدة الَّتي أكسبت عصر المماليك طابعه الدَّينيَّ الخاص، بل شهد ذلك العصر إقامة المساجد والجوامع الَّتي قامت بدور جليل في خدمة الدِّين والعلم، وإحياء شعائره.

والواقع أن النَّشاط الدِّينيَّ في عصر المماليك تطلَّب إقامة ما لا يكاد يُحصى من المساجد، وبخاصَّة في مصر والشام، وقد قُدِّرَت عدد المساجد الَّتي تُقام بها الجمعة بمصر والقاهرة بمئة وثلاثين (130) مسجدًا [1] .

(1) يُنظر: العصر المماليكي في مصر والشام، ص (348 - 351) ، في حين قَدَّرها آخرون بأكثر مِنْ ألف مسجد؛ كما أَنَّه في عهد السُّلطان النَّاصر محمَّد شَيَّد أمراؤه ثمانية وعشرين مسجدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت