الصفحة 202 من 691

المطلب الرابع: آثاره العلمية

أما الحديث عن مؤلفات الإمام السُّبكيِّ ~؛ فقد خلَّف تركةً علميَّةً هائلة، وثروةً متنوعة طائلة؛ تشهد بغزارة نتاجه العلميّ، وحصاد اطِّلاعه الموسوعيَّ، وتحصيله المعرفيّ.

وما ذاك إلاَّ أنَّه: (ما زال في علم يرفعه، وتصنيف يضعه، وشتات تحقيق يجمعه، إلى أن سار إلى دار القرار) [1] ، في إقبال دؤوب على التَّصنيف والتَّأليف؛ حتى غدت مصنَّفاته مادة ثرية؛ بما حوته من النقول، والتعليل بالمعقول، تدل على استحضارٍ عجيب، واستنباطٍ دقيق؛ يدلك على حدة ذهنه، واتقاد قريحته [2] ؛ حتى إنَّ فتاواه (يعتمد عليها فقهاء الآفاق، ويستند إليها علماء مصر والشام والعراق) [3] ؛ مع أنَّ كثيرًا منها (كتبها في دروج ورق المراسلات؛ يأخذ الأوصال ويثنيها طولًا ويجعل منها كراسًا ويكتب فيه؛ لأنه ربما لم يكن عنده ورق كراريس) [4] .

ولهذا كثرت مصنَّفاته، ما بين مطوَّلٍ مبسوطٍ، ومتوسِّطٍ، وملخَّصٍ أو مختصرٍ؛ حتى إنه ليكتب في المسألة تطرأ على ذهنه، أو يستفتى فيها، فيجعلها مصنَّفًا، وهذا واضحٌ لمن اطَّلع على الفتاوى؛ (فربما كانت له في مسألة واحدةٍ سبعة مصنَّفاتٍ؛ كمسألة تعدد الجمعة، ومسألة التراويح، ومسألة هدم

(1) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 143) .

(2) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى (10/ 154، 166) .

(3) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 153) .

(4) طبقات الشافعية الكبرى (10/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت