الصفحة 51 من 691

الفرج بن الجوزي، وبدمشق أبا القاسم بن الحرستاني، وتفقَّه على الشيخ موفَّق الدِّين، ولي الخطابة بضع عشرة سنة، وحدَّث سنين كثيرة، وقرأ بنفسه كثيرًا، وكان على ذهنه أشياء مليحة من الحديث والأخبار والشعر، وكتب بخطه المليح السريع ما لا يوصف لنفسه وبالأجرة، حتى كان يكتب في اليوم إذا تفرغ تسعة كراريس أو أكثر، وكتب الخرقي في يوم وليلة، ولازم النسخ خمسين سنة أو أكثر، وذكر أنه كتب بخطه تاريخ دمشق مرتين، والمغنى للشيخ موفَّق الدِّين مرَّات، وذكر أنه كتب بيده ألفي مجلدة، وكان يقول: أنا أنسخ إلى الآن وأطالع وعمري إحدى وثمانون سنة، وأنا أشكر الله تعالى على ذلك، وكان حسن الأخلاق، ساكنًا عاقلًا لطيفًا متواضعًا فاضلًا نبيهًا يقظًا، قال ابن مفلح: (وروى عنه النَّووي، وابن أبي عمر، وابن دقيق العيد، وابن تيمية) [1] ، مات يوم الاثنين (9/ 7/668 هـ) وكان قد كف بصره.

15.إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر شاكر بن عبدالله بن محمد التنوخي المعري الأصل الدمشقي [2] ، تقيّ الدِّين شرف الفضلاء أبو محمد، مسند الشام، ولد في (17/ 1/589 هـ) ، وسمع فأكثر، وروى واشتهر، وتفرد بأشياء كثيرة، وكان رئيسًا متميزًا في كتابة الإنشاء، جيِّد النَّظم، حسن القول، روى عنه ابن تيمية، ومات في (26/ 2/672 هـ) ، وأسند عنه النَّووي ~ في كتابه الترخيص بالقيام في اثني عشر موضعًا، وأثنى عليه، فقال: (الشيخ

(1) المقصد الارشد (1/ 130 - 131) .

(2) يُنظر: تاريخ الإسلام (50/ 88 - 89) ، الوفيات (1/ 185) ، ذيل التقييد (1/ 461 - 462) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت