الصفحة 56 من 691

24.محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك الطائي الجيَّاني [1] ، جمال الدِّين أبو عبدالله، ولد عام (600 أو 601 هـ) ، سمع بدمشق، الأستاذ المقدم في النَّحْو واللُّغة، فأمَّا النَّحْو والتَّصريف فكان فيهما بحرًا لا يشق لجّه، وأمَّا اطِّلاعه على أشعار العرب التي يستشهد بها على النَّحْو واللُّغة فكان أمرًا عجيبًا؛ وكان الأئمَّة يتحيَّرون في أمره، وأمَّا الاطلاع على الحديث فكان فيه آية؛ لأنه أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد، عَدَلَ إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شيءٌ، عدل إلى أشعار العرب، هذا مع ما هو عليه من الدِّين والعبادة، وصدق اللَّهجة، وكثرة النَّوافل، وحسن السَّمت، وكمال العقل. له التَّصانيف السائرة؛ ومنها: كتاب تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد. قرأ عليه الإمام النَّووي ~ كتابًا من تصانيفه، وعلَّق عليه شيئًا، وأشياء كثيرة غير ذلك، قال السخاوي: (أظنُّ الكتاب المشار إليه: في النَّحو؛ فقد صرَّح غير واحدٍ أنه أخذ علم النَّحو عن الجمال بن مالك، وقد ذكر الشَّيخ الجمال في شرح المهذَّب، ونقل عنه فيه، وفي غيره من تصانيفه، وأثنى عليه ثناءً بالغًا) [2] ، كما أنَّ الجيَّاني ممَّن أثنى على النَّووي، بل امتدح كتابه المنهاج وتمنَّى أن لو حفظه، قال ابن العطَّار: (قال شيخنا العلامة حجة العرب شيخ النُّحاه، أبو عبدالله محمَّد بن عبدالله بن مالك الجياني ~، وذكر المنهاج لي بعد أن كان وقف عليه: والله لو استقبلت من أمري ما استدبرت لحفظته، وأثنى على حسن اختصاره، وعذوبة ألفاظه) [3] ، مات في (12/ 8/672 هـ) .

(1) يُنظر: طبقات الشافعية الكبرى (8/ 67 - 68) ، الوافي بالوفيات (1/ 165) ، (3/ 237،285 - 286) .

(2) المنهل العذب ص (7) .

(3) تحفة الطالبين ص (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت