فهرس الكتاب
المطلب الخامس: حياته العملية
سَمَتْ همَّة الإمام النَّووي ~ لأن يكون متضلِّعًا في سائر الفنون الشرعيَّة، وتوابعها من علوم الآلة المرعيَّة، فالتحق في كلِّ فنٍّ بأهله؛ ودرس على من تهيَّأ له من علماء عصره ومصره.
ويذكر تلميذه ابن العطَّار جملة من شمائله الحميدة، وخلاله العديدة، في سنوات عمره المعدودة، فيقول: (شيخي وقدوتي ... ، ذو التَّصانيف المفيدة، والمؤلَّفات الحميدة، أوحد دهره، وفريد عصره، الصَّوَّام القوَّام، الزَّاهد في الدُّنيا، الرَّاغب في الآخرة، صاحب الأخلاق المرضيَّة، والمحاسن السَّنيَّة، العالم الرَّبَّاني، المتَّفق على علمه، وإمامته ... ، وزهده، وورعه، وعبادته، وصيانته في أقواله وأفعاله، وحالته، له الكرامات الطافحة، والمكرمات الواضحة، المؤثر بنفسه وماله للمسلمين، والقائم بحقوقهم وحقوق ولاة أمورهم بالنصح والدُّعاء في العالمين، وكان كثير التِّلاوة والذِّكر لله تعالى ... ، مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه، والعمل بدقائق الفقه، والاجتهاد على الخروج من خلاف العلماء، و إن كان بعيد المراقبة لأعمال القلوب وتصفيتها من السوء، يحاسب نفسه على الخطرة بعد الخطرة، وكان محقِّقًا في علمه ... وكل شؤونه، حافظًا لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عارفًا بأنواعه كلّها، من صحيحه وسقيمه، وغريب ألفاظه، وصحيح معانيه، واستنباط فقهه، حافظًا المذهب الشَّافعيِّ وقواعده وأصوله وفروعه، ومذاهب الصَّحابة والتَّابعين، واختلاف العلماء ووفاقهم وإجماعهم، وما أشتهر من ذلك جميعه ... ، سالكًا في كل ذلك طريقة السلف، قد صرف أوقاته كلّها في أنواع