فهرس الكتاب
العلم والعمل، فبعضها للتَّصنيف، وبعضها للتَّعليم، وبعضها للصَّلاة، وبعضها للتِّلاوة، وبعضها للأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر) [1] .
فدفعته هذه الهمَّة؛ ليعلو بها القمَّة، حتَّى فاق أقرانه، فتصدَّر لنيابة المشايخ في التَّدريس، وتولِّيه إعادة الدُّروس لبعض شيوخه؛ إِذْ قد اشتغل بالتَّدريس منذ وقت مبكر؛ في عدّة مدارس، منها [2] :
1 -الركنية الجوانية، ناب عن الشيخ ابن خلكان.
2 -المدرسة الإقبالية، ناب عن الشيخ ابن خلكان أيضًا.
3 -المدرسة الفلكية.
4 -المدرسة الأشرفية؛ فولي مشيختها بعد وفاة شيخها شهاب الدِّين أبي شامة (ت:665 هـ) ، وكان لا يتناول من معلومها شيئًا، بل ينتفع بما يبعث إليه أبوه، واستمر بها إلى وفاته ~.
لقد كان الإمام النَّووي -بحقّ- مدركًا ثمن الزمن، وغلاء العمر؛ فشغل أوقاته بالعلم والعمل، والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستغلال ما شاء الله له من ساعات اللَّيل والنهار؛ بل وصل به الحال في صيانة وقته أَنْ كان (في ذهابه في الطريق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه أو مطالعة) [3] ، فتزاحمت ساعته؛ بإكبابه على طلب العلم، ولزوم الدَّرس أو الكتابة أو المطالعة، أو التردُّد إلى الشُّيوخ؛ حتَّى إنَّه عاش عزبًا لم يتزوَّج؛ لما هو فيه من شغل شاغل، وبقي (على
(1) تحفة الطالبين (5 - 15) .
(2) يُنظر: الدارس (1/ 24 - 25) .
(3) يُنظر: تحفة الطالبين ص (14) .