بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله الذى كرَّم الإنسان تكريمًا مطلقًا- حيًّا وميتًا-، والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن تقدم الطب، وتطور العمليات الطبية في عمليات نقل الأعضاء وزرعها في جسد إنسان آخر، وإلحاح الضرورات والحاجات الإنسانية، أظهرت مدى الحاجة إلى تعاون الإنسان مع أخيه الإنسان، وبخاصة حين يكون إنقاذ حياة الإنسان متوقفًا على تبرع بالدم أو بالعضو من دون إلحاق ضرر بالمتبرع.
لكن مع العلم بأن الفقه الإسلامى القديم، والقانون الوضعى، والاتفاقية الأوربية، ومنظمة الصحة العالمية متفقة كلها على عدم مشروعية البيع أو المعاوضة على شئ من أعضاء الإنسان، سدًا لباب الذرائع، خلافًا لما نشاهده من طوابير في الهند لبيع الكلية، وحتى لا يفتح الباب أمام المتاجرة بالأعضاء، كالكُلْية ونحوها مما يتعدد في جسم الإنسان، والمسألة محصورة في التبرع بالعضو حيث لا ضرر على الإنسان بالتنازل عن أحد أعضائه تبرعًا.
ومنع المتاجرة أو بيع أحد الأعضاء محظور شرعًا؛ لأن الإنسان لا يملك أعضاءه أو جسمه؛ وإنما الجسم الإنسانى مملوك لله- تعالى- الخالق، فيكون كل عضو إنسانى حقًا من حقوق الله- تعالى-، فليس للإنسان التنازل عنه بعوض مشروط؛ وإنما العضو أمانة عند الإنسان، فما ضوابط التبرع؟
والبحث يتناول محورَيْن:
المحور الأول: انتفاع الإنسان بأحد أعضاء إنسان آخر.
المحور الثانى: انتفاع الإنسان بعضو منقول من حيوان.
المحور الأول: انتفاع الإنسان بأحد أعضاء إنسان آخر:
تعريفه، وآراء العلماء في شأنه سواء أكان الإنسان حيًّا أم ميتًا، وبيان الرأى الراجح، وشروط المتبرع بعضوه، والضوابط الطبية والشرعية لنقل الأعضاء.
تعريف نقل العضو:
هو أخذ عضو من إنسان حى أو ميت، فيه مقومات الحياة الخلوية، وزرعه في جسد إنسان آخر، وهو أهم أنواع النقل والزرع.
وللعلماء في حكمه رأيان:
1.رأى أغلب الفقهاء القدامى.
2.رأى جماعة من المعاصرين.