{وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [1] .
4.نقل العضو حال الحياة يؤدى إلى التمثيل بالمتبرع، وقد نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن المُثْلة بقوله في وصاياه لأمراء جنده: (ولا تمثّلوا) [2] .
5.إن بَتْر العضو الإنسانى ونقله إلى غيره يمس كرامة الإنسان الحى أو الميت، والله- تعالى- يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [3] ، وقال النبى- عليه الصلاة والسلام-: (كسر عظم الميت ككسره حيًّا في الإثم) [4] .
واستدل المجيزون- كما تقدم - بقواعد مشروعية الضرورة أو الحاجة أو رعاية المصلحة، بشرط تحقق المصلحة ومنع الضرر وتجنب المفسدة ورجوح المصلحة عليها، ولم يكن في نقل العضو والزرع إلقاء بالنفس إلى التهلكة.
ويتصور إمكان النقل وسلامته بين الفريقين في حال كون الإنسان مهدَر الدم كالحربى، أو صدر حكم على إنسان بالقصاص، وحان وقت تنفيذ الحكم عليه، وللعلماء رأيان في حال شق بطن الميت إذا ابتلع جوهرة، المالكية والحنابلة يمنعون ذلك عملًا بحديث كسر عظم الميت، والحنفية والشافعية يجيزون ذلك حفاظًا على المال [5] .
المناقشة والترجيح:
نوقشت أدلة المانعين بأن نقل العضو وزراعته في جسد إنسان آخر، ليس فيه إلقاء النفس إلى الهلاك، فإن وجد ذلك منع، واحتمالات الضرر موهومة، والمصلحة بالنقل والزرع مظنونة، ويقدم المظنون على المتوهم.
وأما الوقوع في التشويه والتمثيل والعبث بالإنسان، فيكون بعد الموت، أما في حال الحياة، فتراعى القواعد الطبية المعروفة والمتطورة بإعادة الجسد إلى ما كان عليه من الحال الأصلية، فلا ضرر عليه، ونقل عضو خفى كالكُلْية مثلًا لا تشويه فيه، وإيلام المنقول منه لا يحصل لاستخدام التخدير، والمصلحة في النقل متحققة غالبًا إذا تقبل جسم المنقول إليه العضو الغريب عنه.
ونوقشت أدلة المجيزين بأن أدلة العمل بالضرورة في آيات القرآن مقصورة على المطعومات، كما هو واضح منها، وليس فيها تصريح بقطع عضو ونقله إلى آخر، ويجاب عليه بأن حالة الضرورة عامة شاملة، فلا تقتصر على المطعوم والمشروب، وتدرأ المفسدة إذا ثبت وقوعها، والمصلحة غالبة بنقل العضو إلى آخر دون إضرار، لاسيما فيما إذا كان المنقول منه تحقق موته بتقرير الأطباء الثقات.
(1) سورة الأحزاب، الآية: 58.
(2) رواه مسلم.
(3) سورة الإسراء، الآية: 70.
(4) رواه مالك، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حبان.
(5) الدر المختار ورد المحتار 3/ 246، والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى 2/ 115 وما بعدها، ومغنى المحتاج للشربينى 4/ 307 وكشاف القناع 6/ 159.