الصفحة 2 من 16

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

من القضايا التى أثارت جدلًا في النطاق الفقهى والتشريعى والمجتمعى قضية زرع أو نقل أعضاء الإنسان, وقد ترك هذا الجدل وذلك الخلاف أثره على التعامل مع المشكلة حتى استفحلت واستباحت المقدس, وبرزت على السطح باعتبارها من القضايا الملحة التى ينبغى معالجتها والتصدى لمحترفى ارتكابها .. ومما زاد من حدة المشكلة امتداد تداعياتها السيئة حين تغول مافيا هذه التجارة إلى الأطفال؛ خاصة أطفال الشوارع الذين وجدوا فيهم ضالتهم المنشودة بجعل أجسادهم وأعضائهم قطع غيار بشرية يتكسبون من ورائها الكثير والكثير، وتركت هذه الممارسات الشريرة ظلالًا قاتمة على مجمل الحياة المصرية؛ بل والعربية, وهو ما يشهد عليه حالة الضياع الذى تحياه هذه الفئة من المجتمع نتيجة ذلك، ومدى البؤس والشقاء الذى تعانى منه، وهو ما أفرز العديد من المآسى الاجتماعية, حتى شغلت القضية الأذهان وأصبحت تتداول في قاعات المحاكم بغية القصاص من لصوص البشر الذين لم يتورعوا عن أن يمرغوا القيم الأصيلة المستوحاة من الإسلام في التراب في سبيل الإثراء على حساب شرف الإنسان والحط من شأنه بالمخالفة لكل قيم الأديان ومكانة الإنسان خليفة الله- تعالى- وسيد هذا الكون, وهو ما يجعل مسلكهم مؤثمًا لاقترافهم جريمة كبرى ضد الدين والإنسانية إلى الحد الذى يدرجها ضمن جريمة الحرابة, مما يستدعى الإسراع بالتدخل التشريعى المقنن لعمليات النقل ووقف تداعياتها المدمرة على المجتمع بأكمله.

وربما يعزى سبب ذلك إلى ضعف الوازع الدينى في تفشى جرائم الخطف والإتجار في الإنسان، وغياب التقنين المنظم لعمليات زرع ونقل الأعضاء، وعدم تحقيق وتفعيل الضمانات التشريعية المكفولة في الشريعة للجسم البشرى منذ بدء تكوينه في بطن أمه التى تحرم الاعتداء عليه بأى صورة، والاعتراف بالشخصية المستقلة للجنين، وتوصيف ذلك على أنه جريمة إجهاض وفرض عقوبة على هذا الجرم ضد الطفولة في مراحلها المبكرة, وليس المقصود بحث حكم هذا الجانب من الموضوع, فقط أردنا أن نشير إلى الآثار السلبية لعدم تقنين زرع ونقل الأعضاء.

أما على جانب إجراء العمليات الطبية والجراحية بغرض نقل وزرع الأعضاء البشرية, فالكثير منها يتم عن طريق حرام وغير مشروع، والواقع أن إصدار حكم على زرع ونقل الأعضاء يقتضى توصيف القضية بأبعادها التى تجرى بها، ويتطلب بيان طبيعة النقل ودور الناقل والمنقول منه والعضو أو الأعضاء المراد زرعها, في ظل ما وصلت إليه العملية من التقنية والتطور في إجراء عمليات النقل التى لم تكن معروفة في العصر الإسلامى الأول بكل ما أفرزه العصر الحديث من تقنية وتطور، وما وصل إليه التقدم الطبى المعاصر من استحداث وسائل علاجية تحاكى الفطرة الإلهية وتسير على منوالها باعتبار دقة الصنعة وطلاقة القدرة الربانية؛ ونظرًا للتحول الذى طرأ على تفكير الفرد، وسعيه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت